فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦
وقد قال بعض أصحابنا : لا أقبل عليه إلاّ شاهدين ، وهذا القياس على كلّ معيب استدلّ عليه بيّنة ، وقال بعضهم : جماعة ، وقال الشافعي : ولا أقبل على رؤية هلال الفطر إلاّ شاهدين عدلين وأكثر . . . » (٥٤).
وقال الرافعي في فتح العزيز : « أمّا الصوم فالنظر في سببه وركنه وشرطه وسُنّته . أمّا سببه : فرؤية الهلال ، ويثبت بشهادة عدلين ، وإن كانت السماء مصحيّة . . . ( التفريع ) إن قلنا لابدّ من اثنين فلا مدخل لشهادة النساء فيه » (٥٥).
وقال محيي الدين النووي في المجموع : « . . . وقال في القديم والجديد : يقبل من عدل واحد ، وهو الصحيح ؛ لما روى عبداللّه بن عمر قال : « تراءى الناس الهلال فأخبرت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّي رأيت ، فصام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأمر الناس بالصيام » ولأنّه إيجاب عبادة فقبل من واحد احتياطاً للفرض ، فإن قلن يقبل من واحد ، فهل يقبل من العبد والمرأة ؟ فيه وجهان : أحدهما : يقبل . . . والثاني : لا يقبل ، وهو الصحيح ؛ لأنّ طريقها طريق الشهادة بدليل أنّه لا يقبل من شاهد الفرع مع حضور شاهد الأصل ، فلم يقبل من العبد والمرأة كسائر الشهادات » (٥٦). فعلى مذهب الشافعي لا تقبل شهادة النساء في الهلال مطلقاً .
وقال الإمام مالك في المدوّنة الكبرى : « قلت : أرأيت استهلال رمضان هل تجوز فيه شهادة رجل واحد في قول مالك ؟ قال : قال مالك : لا يجوز فيه شهادة رجل واحد وان كان عدلاً .
قلت : فشهادة رجلين ؟ قال : هي جائزة في قول مالك .
قلت : أرأيت هلال شوّال ، وقال كذالك أيضاً ، لا تجوز فيه أقلّ من شهادة رجلين وتجوز شهادة الشاهدين إذا كانا عدلين » (٥٧).
وقال الرعيني : « الذي يثبت به رمضان وهو الرؤية وهي على وجهين :
(٥٤)كتاب الأُمّ ٢ : ١٠٣.
(٥٥)فتح العزيز ٦ : ٢٤٧.
(٥٦)المجموع ٦ : ٢٧٥.
(٥٧)المدوّنة الكبرى ١ : ١٠٩٣.