فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦
هذا على فرض وجود نجاسة واحدة في مكان واحد ، كيف والشوارع فيها من أنواعها ما فيها ! ولاشكّ إنّ شوارع الحرمين الشريفين في زمان صاحب الرسالة لم تكن بأنظف من شوارع هذه البلاد .
وأوّل مدّعٍ للضرورة فيما أظنّ الأُستاذ الفريد (١٦)، وتبعه غيره (١٧)، وهو ـ سامحه اللّه ـ سامح في دعوى الضرورة والبداهة .
وكان لنا أيّام مجاورة الحائر الشريف ناد علمي مجتمع في أكثر الليالي مع أكابر أهل العلم (١٨)كصاحبنا العلاّمة اليزدي (١٩)ـ زاد فضله وطال عمره ـ والمرحوم السيّد محمد باقر الطباطبائي حجّة الإسلام ـ سقي بصوب الغفران قبره ـ وكان البحث ذات ليلة في حرمة قطع الصلاة وادّعاء الوحيد أنّ حرمته من بديهيّات العوام فضلاً عن الخواص ، فقلت لهم : هبوا أنّي لست من الخواص أو لست من العوام ؟ وعندي أنّها نظريّة إن لم تكن من أخفاها فما هي من أجلاها .
وأمّا الإجماع فحبّذ بمحصّله ، ولكن من لنا به ؟ ! والمسألة في غير المائع فتاة لم يأت بعد عليه ثلاثة قرون ، ولا ذكر لها في كتب المتقدّمين ، بل المتأخّرين إلى زمان الكاشاني أو ما يقرب منه .
وأمّا منقوله فحاصل من الزمان الّذي عرفت ، والناقلون ثقات أثبات لا يدّعون إلاّ ما يعتقدون ، ولكن لنا حقّ السؤال عن مستند النقل ، فهل وصل إليهم من كتب الفقه ما لم يصل إلينا ؟ ! اللّهم لا ، إلاّ الاثنان والثلاثة على احتمال ، أو إنّهم أدركوا جماعة نقلوا لهم ذلك ، فلِمَ لم يسمّوا واحداً من هؤلاء النقلة ؟ ! وهم كما تعلم من طريقتهم المثلى تسمية من ينقلون عنه القول . لِمَ لم يبق من سمع ممّن سمع عنهم في هذا الزمان مع قرب العهد وقصر ما بين الزمانين ؟ !
(١٦)هو العلاّمة المجدّد المولى محمّد باقر الوحيد البهباني (قدس سره) . راجع : حاشية المدارك ١ : ٧١.
(١٧)راجع : مستند الشيعة ١ : ٢٤١، كشف الغطاء ٢ : ٣٧٥، غنائم الأيّام ١ : ٤٥٢.
(١٨)ولو كانت الأقدام تجري على المنى وما كـلّ مـا يـدري الفتـى بمسـدّدلقلــت لأيّـام مضـيـن ألا ارجعــي وقلــت لأيّــام أتيـــن ألا ابعـــدي
(١٩)هو الفقيه المحقق الكبير آية اللّه العظمى الشيخ عبدالكريم الحائري (قدس سره) .