فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠
الجملة . وهذا ـ كما ترى ـ أمر واقعي وجداني لا يختلف فيه بلد عن بلد ولا صقع عن صقع ؛ لأنّه ـ كما عرفت ـ نسبة بين القمر والشمس ، لا بينه وبين الأرض ، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونية في جوّ الفضاء» (٤).
إلاّ أنّ هذا الكلام يتناسب مع كون الأرض مسطّحة لا كروية ، في حين أنّ كروية الأرض أصبحت اليوم من الاُمور الحسّية ، فإن كان في السابق يتمّ إثبات كروية الأرض بالأدلّة النظرية فإنّ الأقمار الصناعية اليوم صوّرت كلّ الأرض وترسل لنا تلك الصور ، وأيضاً فإنّ روّاد الفضاء قد رأوا الأرض كروية ، وهذا أمر محسوس .
وبعبارة اُخرى : إنّ تكوّن وولادة الهلال ترتبط بثلاثة اُمور : « القمر » ، « الشمس » ، « الأرض » ؛ لأنّ ولادة الهلال تتحقّق بصيرورة خطّ دقيق من القسم المضي ء من القمر مواجهاً لأهل الأرض ، وقطعاً إنّ الذي يكون في الأرض محاذياً لهذا القسم المضي ء فسوف يراه قبل غيره ، وهذا المطلب يمكن إراءته بإجراء تجربة ، بأن نهيّي ء ثلاث كرات إحداها مضيئة ـ كمصباح والاُخريين غير مضيئتين ، فسوف نلاحظ جيّداً لو جعلنا الكرة الاُولى في مقابل الكرة المضيئة بحيث يمتدّ خطّ دقيق من الضوء إلى الكرة الثالثة أنّ كلٌ من كان محاذياً لتلك النقطة المضيئة سيراها ، ومن لم يكونوا محاذين فسوف لا يرونها .
والأمر الذي يمكن فهمه من خلال تجربة حسّية لا يحتاج إلى مزيد توضيح . أجل ، لو كانت الأرض مسطّحة فيصحّ ما ذكر ، ولكنها ليست مسطّحة قطعاً .
والإشكال الآخر الذي يرد على هذا الكلام هو إنّهم يقولون : إنّ كافّة البلدان التي تشترك بجزء من الليل مع النقطة التي رؤي فيها الهلال يكون أوّل الشهر
(٤)المستند في شرح العروة الوثقى (للبروجردي ) ١٢: ١١٨.