فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥
نأمل أن يفكّر أهل الرأي بصورة أكبر في مسألة « لجنة رؤية الهلال » وأن يبيّنوا طرق عملها .
هل تكفي رؤية الهلال بالتلسكوب ؟
المشهور بين المراجع أنّ رؤية الهلال يجب أن تكون بالعين المجرّدة ، ولكن بعض الفقهاء المعاصرين يذهبون إلى كفاية المشاهدة بالتلسكوب .
ورغم احترامنا لجميع آراء المجتهدين إلاّ أنّ التدقيق في الأدلّة يثبت عدم كون هذا الرأي غير المشهور موافقاً للأدلّة وقواعد الفقه ؛ وذلك :
أوّلاً: إنّ المذكور في الروايات المتواترة كون الرؤية هي المعيار في ثبوت الهلال ، ومن جملتها ( ٢٨ ) رواية نقلها في وسائل الشيعة في الباب الثالث من أبواب شهر رمضان ، والتي يشتمل أغلبها على المضمون الآتي : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فافطر » (١)أو « صم للرؤية ، وافطر للرؤية » (٢)، أي صم عندما ترى هلال شهر رمضان ، وافطر عندما ترى هلال شوّال . وأيضاً يلاحظ في الأبواب التالية لهذا الباب روايات بهذا الشأن .
وعندما يدور الحديث عن الرؤية فإنّها منصرفة إلى الرؤية المتعارفة ، وهي الرؤية بالعين المجرّدة وغير المسلّحة ؛ ولهذا يرى الفقهاء في جميع أبواب الفقه أنّ الإطلاقات منصرفة إلى الأفراد المتعارفة ، نظير ما يلي :
١ ـ إنّهم يقولون في باب الوضوء إنّ حدّ الوجه الذي يجب غسله هو المقدار الذي يقع بين قصاص الشعر والذقن طولاً ، وبين الإبهام والوسطى عرضاً .
ثمّ يصرّحون بعدها بالنسبة إلى طول الأصابع ومنابت الشعر أنّ المدار على الفرد المتعارف ، ويرجع الأفراد غير المتعارفة إلى الفرد المتعارف لدى العمل .
(١)الوسائل ١٠: ٢٥٢، ب٣ من احكام شهر رمضان ، ح١ .
(٢)المصدر السابق : ٢٥٨، ح ١٨.