فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١
الشارع يمكن أن يكون طريقاً لإحراز ذلك الحدّ العرفي ليس إلاّ .
٢ ـ إنّ كل شيء يراد له أن يكون طريقاً إلى حدّ الترخّص لابّد أن يكون موائماً ومنسجماً مع عنوان التحديد ، وأمّا في مقامنا فالتحديد تكويني وواقعي ، فالشهر له بداية ونهاية محدّدة تستغرق فترة من ٢٩ إلى ٣٠ يوماً ، وهذا أمر تكويني وليس عنواناً عرفياً ، فالحدّ إذن في مسألة حدّ الترخّص له عنوان عرفي بينما في مقامنا له عنوان واقعي . وعليه فبعد أن اعتبر الشارع الرؤية طريقاً يُطرح التساؤل في أنّه طريق لأيّ شيء ؟ إذا قلنا إنّه طريق للهلال في حال خروجه من المحاق حيث لا تتيسر رؤيته بالعين الاعتيادية فهذا إضافة إلى بعده فهو عين المدّعى . وعليه ، فما يقتضيه البحث العلمي ليس التركيز على كون الرؤية بنحو الطريقية أو لا ، بل لابدّ من البحث عن نفس الشيء الذي تقع الرؤية موضوعاً له ، فهل هو صرف الخروج من المحاق ليُجاب بأنّ الخروج من المحاق أمر عقلي دقيق خارج عن الفهم العرفي ؟ احتمال في المسألة .
الاحتمال الآخر : هو أن يخرج من المحاق بمقدار معيّن وأن يخرج من تحت شعاع الشمس ولا تمكن رؤيته إلاّ بالعين المسلّحة .
الاحتمال الثالث : هو أن يخرج وتمكن رؤيته بالعين الإعتيادية .
ويقع البحث في الصحيح من هذين الاحتمالين الثاني أو الثالث وفي الدليل على ذلك ؟ وصرف الادّعاء بأنّ الرؤية مأخذوة بنحو الطريقية لا يعيّن الصحيح منهما . وبعبارة بديلة : الطريقية تنسجم مع كلا الاحتمالين . نعم ، يمكن إثبات أحدهما أو نفيه بواسطة الإطلاق وعدمه .
والحاصل من مجموع ما تقدّم : عدم صحة شيء من هاتين الدعويين في عدم حجّية الرؤية بالعين المسلّحة ، فنستنتج أنّ الملاك لمّا كان هو ثبوت الهلال ، والرؤية ليست إلاّ طريقاً مؤدّياً إليه لتحصيل اليقين بثبوته ، وأيضاً