فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨
وقال أبو بكر الكاشاني في بدايع الصنائع : « وإن كانت السماء متغيّمة تقبل شهادة الواحد بلا خلاف بين أصحابنا سواءً كان حُرّاً أو عبداً ، رجلاً أو امرأة . . . ولنا ما روي عن أبن عباس : « أنّ رجلاً جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : أبصرت الهلال . فقال : أتشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال : قم يا بلال فأذّن في الناس فليصوموا غداً » ، فقد قبل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) شهادة الواحد على هلال رمضان ، ولنا في رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أُسوة حسنة .
وأمّا هلال شوّال : فإن كانت السماء مصحيّة فلا يقبل فيه إلاّ شهادة جماعة يحصل العلم للقاضي بخبرهم كما في هلال رمضان ، وإن كان بالسماء علّة فلا تقبل فيه إلاّ شهادة رجلين أو رجل وامرأتين » (٦٢).
فإنّ مذهب الأحناف يخالف المذاهب الاُخرى ، فإنّهم في هلال شهر رمضان يفصّلون بين ما إذا كانت السماء مصحية يقولون : لا يقبل فيه إلاّ شهادة جماعة ، وكذا في هلال شوال .
وأمّا إن كانت السماء متغيّمة ففي هلال شهر رمضان يقبل خبر الواحد العدل ذكراً كان أو أُنثى ، ولكن في هلال شوال لا يقبل إلاّ شهادة رجلين أو رجل وامرأتين .
وقال عبدالرحمن بن قدامة في الشرح الكبير : « فصل : فإن كان المخبر امرأة فقياس المذهب قبول قولها ، وهو قول أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي ؛ لأنّه خبر ديني أشبه الرؤية والخبر عن القبلة ودخول وقت الصلاة ، ويحتمل أن لا يقبل فيه قول امرأة كهلال شوّال .
فصل : فأمّا هلال شوّال وغيره من الشهور فلا يقبل فيه إلاّ شهادة عدلين في قول الجميع إلاّ أبا ثور .
(٦٢)بدايع الصنائع ٢ : ٨١ـ ٨٣.