فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥
ولكن يظهر ممّا تقدّم بطلان هذه الدعوى ؛ وذلك : لخلو الروايات من أيّة قرينة دالّة على الإمكان . نعم ، قد يقال بعدم اعتبار الرؤية بالفعل إذا كان هناك ما يمنع منها إلاّ أنّ هذا لا يلازم القول بأنّ لإمكانية الرؤية بالعين غير المسلّحة موضوعية في المقام .
بل المستفاد من الروايات بشكل واضح ـ كما أسلفنا ـ عدم اعتماد التظنّي في بداية الهلال بل لا بدّ من حصول اليقين ، فإنّ الطريق الوحيد في ذلك الزمان لحصول اليقين هو الرؤية فقط ، وعليه فإنّ للرؤية طريقية لاثبات الهلال ، وهذا الطريق هو طريق لحصول اليقين ، ولا تطرّق في الروايات للإمكان أو عدمه ، بل إنّ المراد بالرؤية هي الرؤية الفعلية كما هو مقرّر في محلّه من أنّ العناوين ظاهرة في الفعلية .
وليس من المستبعد استفادة هذا المطلب من مجموع الروايات الواردة في المقام ، وهو : إنّ طريق تحصيل اليقين في الأزمنة السابقة كان ينحصر بالرؤية ، ولم تكن الحسابات الفلكية موجبةً لحصول اليقين حتى للفلكي نفسه فضلاً عن غيره ، وقد نفت الروايات اعتماد الظنّ . وأمّا في عصرنا الحاضر فحيث إنّ الحسابات الفلكية الدقيقة تورث الاطمئنان والوثوق فهي قابلة للاعتماد أكثر ممّا سبق . فإذا ثبت بالحسابات الفلكية الدقيقة في غروب يوم من الأيام خروج الهلال من تحت الشعاع فإنّه يمكن اعتبار تلك الليلة أول الشهر القمري ؛ ولأجل هذا يقول الفقهاء بكفاية الاطمئنان ببداية الشهر الجديد إذا كان من طريق الحسابات المفيدة لمثل هذا الاطمئنان .
وممّا يجدر ذكره أنّ الشارع لم يتعبّدنا البتة بخصوص ثبوت الشهر القمري ، بحيث يكون فرق بين الشهر القمري والشهر الشرعي ، وإنّما اشترط شيئاً واحداً ـ طبعاً هذا في وجوب الصوم لا لبداية الشهر ـ وهو عدم الاعتماد على الظنّ والرأي ، ولم يتعبّدنا بما سوى ذلك البتة .