فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١
بلد عن بلد ولا صقع عن صقع ، لأنّه كما عرفت نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض ، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونية في جو الفضاء ، وعلى هذا يكون حدوثها بداية شهر قمري لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم ير الهلال في بعض مناطقها لمانع خارجي من شعاع الشمس أو كُرويّة الأرض (٣٠).
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من أنّ الشروق نسبة قائمة بين الشمس والأرض بخلاف خروج القمر من المحاق فإنّها نسبة بين الشمس والقمر ، غير تام .
وذلك لعدم التفاوت بينهما ؛ حيث إنّ وجه القمر المقابل للشمس مستنير أبداً والوجه المخالف مظلم كذلك ، ولا يتصور في الجانب المستنير الهلال ولا التربيع ولا التثليث ول البدر إلاّ بالإضافة إلى الأرض وفرض الناظر فيه ، ففي حالة المقارنة يكون وجه القمر المظلم إلى الأرض ، والوجه المستنير كلّه إلى الشمس ، وإذا بدأ بالخروج عن المحاق يبدو نور عريض حول القمر بالنسبة إلى الأرض والناظر المفروض فيه ثمّ لم يلبث يتحرك حتى يصل إلى التربيع بحيث يكون نصف الوجه المقابل مستنيراً ونصفه في ظلمة إلى أن يصل إلى التثليث والبدر .
فلو لم يكن هناك أرض ولا ناظر مفروض بحيث جرد النظر إلى الشمس والقمر ، فلا يتحقق فيه تلك الحالات الأربع : الهلال ، التربيع ، التثليث ، والبدر ، بل ليس هناك إلاّ حالة واحدة وهي كون نصف منه مظلم ونصف منه مستنير ، ويدلّ على ذلك أنّه لو فرض ناظر يرى القمر في كوكب آخر غير الأرض لما يراه هلالاً فاتّضحت بذلك صحّة قياس بزوغ القمر ببزوغ الشمس ، فكما أنّ هناك مشارق ومغارب فهناك أيضاً بزوغات للقمر حسب اختلاف المناطق .
الوجه الثاني : الميقات هو وجود الهلال عند الغروب
إنّ المستفاد من الأدلّة هو الاحتمال الثالث في تحقّق الشهر الشرعي ، قال
(٣٠)مستند العروة ٢ : ١١٧.