فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩
وجود الفلس ، فلو تعذّرت رؤية الفلس في بعض أنواع السمك ـ مثلاً بالعين المجرّدة وأمكنت بمثل الناظور أو لم يتمكّن عامة الناس من تشخيصه الفلس وتمكّن اُهل الخبرة من ذلك فالظاهر كفاية هذا المقدار في حليّة أكله ول يمكن القول باشتراط كون الرؤية بالعين المجرّدة فقط.
وبعبارة ثانية : إنّ جواز الأكل منوط بوجود الفلس واقعاً ، وفيما نحن فيه وإن ذكرت الرؤية في الروايات إلاّ أنّ المستفاد من الأدلّة هو الوجود الواقعي للهلال .
وبشكل عام فإنّه ـ مضافاً إلى هذين الشاهدين ـ يمكن إجمال استدلال هذ الفريق بثلاثة أدلّة ومؤيّد واحد :
١ ـ إجراء أصالة الإطلاق بالنسبة لسبب الرؤية وعدم وجود قرينة على الانصراف .
٢ ـ استناد الرؤية حقيقة إلى من يستخدم هذه الوسائل في الرؤية .
٣ ـ شمول لفظ الأهلّة في قوله {يَسْألونَكَ عَنِ الْْإَهِلَّةِ . . .} (٩)، حيث يشمل بإطلاقه الهلال الذي لا يراه الناس بالعين غير المسلّحة ولكنّهم يرونه بالعين المسلّحة .
ومن المؤيدات لهذا الرأي بالإضافة إلى هذه الأدلّة الثلاثة هو أنّه لو لم تمكن الرؤية العادية في الليلة الاُولى وتمّت رؤيته بالتلسكوب فإذا لم نعتبر نهار تلك الليلة اليوم الأول من الشهر واعتبرنا اليوم الذي بعده أول الشهر ، فإذا كان ذلك الشهر ثمانية وعشرين يوماً فإنّه يجب قضاء يوم واحد طبقاً لبعض الروايات وفتوى جميع الفقهاء ، وهذا يكشف عن أنّ ذلك اليوم هو الأول للشهر ولو لم تتمّ فيه الرؤية بالعين الطبيعية .
وهذا خير شاهد على أنّه لا موضوعية للرؤية بالعين العادية .
(٩) البقرة :١٨٩.