فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩
عيد لجميع المسلمين المتشتتين في أرجاء المعمورة على اختلاف آفاقها ، لا لخصوص بلد دون آخر .
وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر وأنّها {خَيْرٌ مِنْ أَ لْفِ شَهْرٍ} و {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} ، فانّها ظاهرة في أنّها ليلة واحدة معيّنة ذات أحكام خاصة لكافة الناس وجميع أهل العالم ، لا أنّ لكلّ صقع وبقعة ليلة خاصة مغايرة لبقعة أُخرى من بقاع الأرض (٤٤).
يلاحظ عليه: أنّه لا محيص من تعدّد يوم العيد وليلة القدر على القول بكرويّة الأرض ، والقائل بعدم اشتراط وحدة الأُفق قد خصَّ الحجّية بالأقطار التي تشترك في الليل ولو في جزء يسير منه ، ولا يشمل النصف الآخر للكرة الذي لا يشارك تلك البقعة في ليلها ، فيتعدّد يوم العيد سواء أقلنا باشتراط وحدة الأُفق أو لا ، كما أنّ ليلة القدر تتعدّد حسب كرويّة الأرض .
وبذلك يظهر عدم صحّة ما أفاده صاحب الحدائق حيث قال : إنّ كلّ يوم من أيام الأُسبوع وكلّ شهر من شهور السنة أزمنة معيّنة معلومة نفس أمرية ، كالأخبار الدالّة على فضل يوم الجمعة ، وما ورد في أيّام الأعياد من الأعمال ، وما ورد في يوم الغدير ونحوه من الأيام الشريفة وما ورد في شهر رمضان من الفضل والأعمال ، فإنّ ذلك كلّه ظاهر في أنّه عبارة عن أزمان معيّنة نفس أمرية (٤٥).
فإنّ ما ذكره مبني على كون الأرض مسطّحة كما اعترف بذلك ، وأمّا على القول بكرويّة الأرض فتتعدد ليالي القدر وأيّام الجمعة وأيّام رمضان على كلا القولين ، نعم لا يخرج عن مقدار ٢٤ ساعة .
(٤٤)مستند العروة ٢ : ١٢٢.
(٤٥)الحدائق ١٣: ٢٦٧.