فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤
خطير أو قاتل بل حتى لتخلّف ذهني ، إلاّ أنّ هذ سيكون قبل الإنجاب وقبل التلقيح إذا أمكن إدراك ذلك ، أمّا إذا حصل اللقاح وأصبحت علقة ثمّ مضغة فهنا قد تمّ الانجاب ، ولا يحقّ للفرد إسقاط هذا اللقاح وهذه المضغة إذا تبيّن اشتمالهما على مرض خطير ؛ لأنّ هذا الجنين ـ كما قلنا ـ ليس ملكا للزوجة أو للزوج أو لهما معا ، بل المرأة وعاء حافظ لهذ الجنين يحرم عليها التفريط به ، والزوج أيضا ليس له إلاّ المحافظة على هذا الجنين إلى أن يأتي سالما ، ويجب عليه الحضانة أيضا إن لم توافق الزوجة على حضانة الوليد ، فالزوجان ملزمان بإعطاء حقوق هذا الجنين من دون أن يكون لهما حق التصرّف فيه (٣٣).
لا حاجة لتحسين النسل :
وهنا نذكر بحثين :
البحث الأوّل: إنّ بعض المرضى والمعاقين وإن كانت إصابتهم جسيمة إلاّ أنّها لا تمنع من الحياة المكتملة ، ويجب على البشرية إعطاء المرضى والمعاقين حقوقا فوق الحقوق التي يستحقها الأصحّاء ما دام وضعهم غير مُرضٍ . كما يمكن الفحص عن الأمراض الوراثية وتجنّبها ، ولا تنافي بين الرغبة في وجود أطفال أصحّاء واحترام جميع المعاقين والمرضى ؛ فإنّ الهدف إذا كان إنجاب أطفال أسوياء فإنّه يتوافق مع فرض الاحترام الكلّي لحقوق الأشخاص المعاقين والمرضى وكونهم مساوين للأشخاص الأسوياء في الحقوق ، بل لهم حقوق إضافية مادام وضعهم غير مُرضٍ كما قلنا .
البحث الثاني: إذا كانت التقنيات الحالية أو المستقبلية قد كُرّست لخدمة رغبة كمال الإنسان من أيّ مرض أو إعاقة ( تحسين النسل ) ، وصاحَبَ هذه الرغبة شعور بمهانة الإنسان الحالي الذي لا يكون كاملاً من جميع الجهات ، فسوف تحدث إشعارات كبيرة وخطيرة في المجتمع ؛ إذ نشعر نحن بالإهانة
(٣٣)إنّ حرمة إسقاط الجنين وعدم جواز ذلك تشمل حتى الجنين الذي تخلّق من حرام كالزنا أو بالاغتصاب ؛ لأنّ الإسقاط للجنين أو لمبدأ الجنين هو عبارة عن اعتداء على الإنسان أو على مبدأ نشؤ الإنسان كما جاء في الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) ؛ لذا لم تكن الفتوى الحديثة ـ العائدة إلى حرب البوسنة التي تتعلّق بالنساء اللاتي حبلن بعد تعرّضهن للاغتصاب ، حيث جوّزت لهن الإجهاض حيث تخشى المرأة الفضيحة ـ صائبة ؛ لأنّ الفضيحة وإن كانت أمرا لا تقبله المرأة لنفسها كما في الزنا المحرّم ، إلاّ أنّ قتل النفس ( الجنين ) محرّم أيضا ، وهو أهمّ من ضرر الفضيحة ؛ لأنّه قتل نفس محترمة بالإضافة إلى أنّ ما حصل في حرب البوسنة من اغتصاب النساء لم يكن فضيحة إلاّ على المعتدي ؛ لأنّ المرأة لم تكن مطاوعة على ذلك الفعل الشنيع وكانت مكرهة على ذلك ، فالصحيح هو وجوب المحافظة على الجنين وإن حصل زنا فضلاً عن غيره .