فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧
فقد روى أهل السنّة عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : حدّثنا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وهو الصادق المصدوق : « أنّ خلق أحدكم يجمع في بطن اُمّه أربعين يوما نطفة ، ثمّ يكون علقة مثل ذلك ، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك ، ثمّ يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح . . . » (٢٣).
وروى الشيعة الإمامية في الكافي عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال : « قال الإمام الباقر (عليه السلام) إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ، ثمّ تصير علقة أربعين يوما ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوما ، فاذا أكمل أربعة أشهر بعث اللّه ملكين خلاّقين فيقولان : يا ربّ ما نخلق ذكرا أو اُنثى ؟ . . . » (٢٤).
هذا ، وقد وردت الروايات الدالّة على وجوب الدية إذا اعتدي على الأمشاج البشرية ( اللقيحة وم بعدها ) لأنّها مبدأ نشؤ الإنسان ، ولا يجوز الاعتداء عليها ، ففي معتبرة ابن مسكان عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « دية الجنين خمسة أجزاء : خمس للنطفة عشرون دينارا ، وللعلقة خمسان أربعون دينارا ، وللمضغة ثلاثة أخماس ستون دينارا ، وللعظم أربعة أخماس ثمانون دينارا ، وإذا تمّ الجنين كانت له مئة دينار ، فإذا اُنشئ فيه الروح فديته ألف دينار أو عشرة آلاف درهم إن كان ذكرا ، وإن كان اُنثى فخمسمئة دينار . . . » (٢٥).
وهذا الدليل يدلّ على حرمة التعدي على مبدأ نشؤ الإنسان مطلقا سواء كان نطفة لقيحة أو مضغة .
كما أنّ دليل وجوب دفنها بعد لفّها في خرقة بعد أن تنفصل من جسم الإنسان هو دليل احترامه عرفا وإن لزم منه المحافظة على البيئة من التلوّث أيضا .
وبهذا نعرف أنّ الشارع المقدّس جعل للحياة البشرية وأوّل نشؤ الحياة البشرية قيمة أكبر من أيّة حياة اُخرى . وهذا ليس تعبيرا عن أنانية الجنس البشري ، بل هو عبارة عن إعلان بأنّ هذه الحياة البشرية ومبدأها هو تلبية
(٢٣)كتاب السنة : ٧٧، كتاب الخفاء (العجلوني ) ١ : ١١٣.
(٢٤)راجع : الميزان في تفسير القرآن ، العلاّمة الطباطبائي ١٤: ٣٤٤و ٣٥٤و ج ١٥: ٢٤.
(٢٥)وسائل الشيعة ١٩: ١٦٩، ب ٢١من ديات النفس ، ح ١ .