فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩
وعليه ، فإن وقع الصلح بين العامل والمالك بمقدار الربح المذكور في المضاربة فلا إشكال فيه ، وإن لم تقع المصالحة فاللازم هو إعطاء اُجرة المثل .
ولا بأس بتوكيل البنك في تعيين حقّه من اُجرة المثل بازاء المعاملات الواقعة على مال المضاربة التي فرض أنّها غير صحيحة .
وينقدح أيضاً ممّا ذكر حكم ما إذا أذن المضارب بأنواع المعاملات الاُخرى كالمساقاة والمزارعة والإنتاج والشركة وغير ذلك ؛ لأنّ المفروض أنّ العامل وكيل في الإتيان بأيّ نوع من أنواع المعاملات ، ولا كلام في صحة المعاملات ؛ لصراحة الإذن بجميع أنواع المعاملات ، وإنّما الكلام في حقّ العامل ؛ إذ حقّه في غير المضاربة غير معيّن ، فإن أعطاه الوكالة في تعيين حقّه من اُجرة المثل أو المصالحة على شيء فهو ، وإلاّ فاللازم على المالك إعطاء اُجرة المثل ؛ لأنّ عمله محترم ووقع مع الإذن والأمر ، كما لا يخفى .
المسألة العاشرة :
إذا أخذ شخص من البنك مقداراً بقصد أن يضارب به ولكن لم يضارب به بل صرفه في أداء ديونه أو في بناء مسكنه أو تعميره أو سائر حوائجه عصى وتجاوز واستحقّ التأديب والتعزير وضمن المال بالتصرّف فيه وإتلافه ، ولكن ليس للبنك المطالبة بالزيادة على المأخوذ بعنوان الربح ؛ إذ المفروض أنّ الآخذ لم يضارب به ، ولا ضمان على الآخذ بالنسبة إلى الربح ؛ لأنّ الربح ليس موجوداً حتى يضمنه الآخذ المتجاوز ، بل هو أمر يمكن تحصيله بالمضاربة مع المال ، والمفروض أنّه لم يحصّله .
نعم ، إن أعطى الآخذ شيئاً إلى البنك بطيب نفسه فلا إشكال ؛ إذ ليس فى البين قرض ولا شرط حتى يكون الربح المذكور موجباً للربا ، وإنّما هو هبة في الحقيقة ، ولا يجوز إجبار الآخذ على إعطائه شيئاً بعنوان الهبة إلاّ أن