فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١
تنزيل ما نحن فيه على الحدث الأصغر . قال العلاّمة في المنتهى : « لو خرج المني من ثقبة في الاحليل غير المعتاد أو في خصيته أو في صلبه فالأقرب وجوب الغسل » (٣٠).
وقال في التذكرة : « لو خرج المني من ثقبة في الذكر أو الاُنثيين أو الصلب وجب الغسل » (٣١)وثمّة تردد في وجود إطلاق شامل لما فوق الصُلب . قال المحقق الثاني : « لو خرج من غير الثلاثة المذكورة في المنتهى فاعتبار الاعتياد حقيق بأن يكون مقطوعاً به » (٣٢)ثم قال صاحب الجواهر : « ولعل الوجه خلافه ؛ وذلك لاشتراك الدليل بالنسبة للمجموع وهو الإطلاق كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّما الماء من الماء » (٣٣). ثم قوّى في النهاية القول الثاني القائل بالإطلاق مستضعفاً دليل القول الأول وهو انصراف المطلقات إلى المتعارف المعهود .
فهذا شاهد آخر على عدم إمكان رفع اليد عن العمومات والإطلاقات حتى مع وجود الفرد المتعارف .
٥ ـ ذكر الفقهاء وجوهاً في مسألة وجوب الغسل لو كان الدخول في الدبر ولم يتحقق الإنزال ، منها ما ذكره في الجواهر قال : « إطلاق قولهم إذا أدخله وأولجه أو غيّب الحشفة فقد وجب الغسل الشامل للدبر » ، ثم قال : « وما يقال إنّ المطلق ينصرف إلى المتعارف يدفعه بعد تسليم كون ذلك من المتعارف الذي يكون سبباً لحمل اللّفظ عليه ، أنّه كذلك ما لم يعارضه فهم الأصحاب ؛ لانقلاب الظن حينئذٍ بخلافه » (٣٤).
والمتحصّل من هذه العبارة : أولاً ـ أنّ كلّ فرد متعارف ومعهود لا يمكن أن يكون سبباً ـ برأيه (قدس سره) ـ لحمل اللفظ عليه . وثانياً ـ إنّ المتعارف لو كان صالحاً للتقييد فهو مشروط بعدم معارضته لفهم الأصحاب . وفي مقامن بالرغم من دعوى وجود الفرد المتعارف إلاّ أنّه (قدس سره) يرى الإطلاق هو المحكّم في المقام .
(٣٠)منتهى المطلب ٢ : ١٨١.
(٣١)تذكرة الفقهاء ١ : ٢٢٢.
(٣٢)جامع المقاصد ١ : ٢٧٧.
(٣٣)المصدر السابق ٣ : ٧ .
(٣٤)المصدر السابق : ٣١.