فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢
فكتب إليّ كتاباً أجاد فيه ، ولكن لم يكن فيه خبر عن الضالّتين ، فأعدت الكتابة ، فهي : ( استيضاح المراد من الفاضل الجواد ) كتاب إلى صديق ، لا رسالة عملت على التتبّع والتحقيق ، على أنّه اشتمل على لباب القول ، فهو عجالة تغني عن رسالة .
بسم اللّه وبحمده وبالصلاة على محمّد وآله
قال ـ دام فضله : إنّي قرّبت المسافة بإفادتي أنّ المتنجّس نجس .
لا يخفى أنّ الّذي يدلّ عليه قوله تعالى : {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} (٥)وسائر ما دلّ على وجوب الاجتناب عن النجاسات هو الاجتناب عن أعيانها ، وأمّا تنجيسها لملاقيها فهو خارج عن مفهوم النجس وعن الدليل الدالّ على وجوب الاجتناب عنه ، وليس من لوازمه الّتي لا يقبل الانفكاك شرعاً وعقلاً ،ولول الدليل الخاص لقلنا في ملاقيه ما نقول في ملاقي ملاقيه ، بل لنا أن نمنع العموم ونقتصر في الحكم بتنجيس النجاسات لملاقيها على الموارد الثابتة بالدليل ، ونجعل من غيرها الحكم بطهارة أبدان الحيوانات بزوال أعيانها عنها ، فنقول : إنّها لا تنجس أصلاً ، لا أنّها تنجس وتطهر بزوالها .
وهذا أولى بالاعتبار ، وأقرب إلى القواعد ؛ إذ من الصعب التصديق بتطهّر الشيء وزوال صفة عارضة عليه من غير مزيل و رافع سوى زوال نجس آخر مثله ؛ لأنّه على فرض التنجيس يكون عليها نجسان [ أحدهما] مزيلاً للآخر .
وبهذا الوجه ـ الّذي هو مقتضى الاُصول العمليّة والاعتبار ـ غنى للفقيه من اشتراط احتمال ولوغه في جارٍ أو كرٍّ ولو بعيداً ، هذا الاحتمال الّذي لم نعرف له وجهاً وإن ذكره غير واحد من الأعاظم ؛ لأنّه مع عدم تنجّس أبدانها لا احتياج إلى هذا الاحتمال ، ومع تنجّسها لايمكن رفع اليد عن الاستصحاب بمجرّد الاحتمال .
(٥) المدّثر : ٥ .