فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣
كسوفاً ، أو فيما لو حصل خسوف أو كسوف للشمس أو القمر بالنسبة إلى الكواكب الاخرى ، بحيث يكون ذلك سبباً غير متعارف وغير معهود ، فهل تجب صلاة الآيات حينئذٍ ؟
ذكر صاحب الجواهر أولاً أنّ الملاك في تحقق وجوب صلاة الآيات هو تحقق الكسوف ، ولا موضوعية لأيّ سبب من قبيل حيلولة الأرض ، واستدل لذلك بإطلاق النصوص والفتاوى ، قال (قدس سره) : « فالمدار في الوجوب تحقق المصداق المزبور ( الكسوف ) من غير مدخلية لسببه من حيلولة الأرض أو بعض الكواكب وغيرها ؛ لاطلاق النصوص والفتاوى وعدم مدخلية شيء من ذلك في المفهوم لغةً وعرفاً وشرعاً . نعم ، قد يتوقّف في غير المنساق منه عرفاً كانكساف الشمس ببعض الكواكب الذي لم يظهر إلاّ لبعض الناس لضعف الانطماس فيه ، فالاُصول حينئذٍ بحالها » ثم نقل رأي صاحب كشف اللثام الموافق لرأيه « فما في كشف اللثام من أنّه لا إشكال في وجوب الصلاة لهما وإن كان لحيلولة بعض الكواكب جيد إن كان الحاصل والمتعارف ممّ يتحقق به صدق الانكساف عرفاً » (٣٧).
ثم ذكر أنّ الملاك في وجوب صلاة الآيات هو إحساس الانطماس ، فكلّ من شاهد الكسوف وجبت عليه الصلاة سواء رآه الغير أو لم يره ، وسواء كان الانطماس ثابتاً بقول أهل الهيئة أو غيرهم . نعم ، لو أخبر المنجمون بالانطماس ولم يره المكلّف لم تجب عليه الصلاة ؛ لعدم الوثوق حينئذٍ بقولهم .
ثم نقل فتوى الشيخ في النهاية والعلاّمة في التذكرة حيث ذهبا في مثل هذه الحالات غير المتعارفة إلى عدم وجود النصّ وجريان أصالة البراءة أولاً ، وإلى خفاء مثل هذا الأمر وعدم دلالة الحسّ عليه ولا طريق هنا سوى الاعتماد على من لا يورث إخبارهم الوثوق كالمنجمين . هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى نلاحظ صدق الآية المخوفة على ذلك ، وقد استشكل على ذلك كاشف اللثام
(٣٧)المصدر السابق ١١: ٤٠١.