فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨
ثانياً: إنّ الانصراف إلى فرد معيّن بحاجة إلى قرينة خاصة ، وقد لوحظ أنّ الفقهاء يتمسكون في موارد عديدة من الفقه بالاطلاق فيما لو فُقدت هذه القرينة ، ولا قرينة فيما نحن فيه على الانصراف ، ومناسبات الحكم والموضوع لا تصلح للقرينية هنا .
ثالثاً: عدم كفاية القرينة الدالّة على الانصراف لو كانت لوحدها ، بل لابدّ من توفّر القرائن والشواهد الاُخرى التي يمكن أن يستند إليها الفقيه .
رابعاً: إنّه لو كان الشارع الأقدس يعتبر الرؤية بالعين غير المسلّحة لوحدها شرطاً في ثبوت الهلال لأكّد ذلك ببيان أوضح وأجلى ممّا هو عليه . وبعبارة أخرى : إنّه لا يمكن الالتزام بأنّ الشارع قد اكتفى بالانصراف في مثل هذا الأمر المهم الذي هو مورد ابتلاء المسلمين في كل سنة بل وفي كل شهر من الشهور القمرية .
خامساً: إنّه لو قلنا بالانصراف لوجب الالتزام بأنّ الرؤية المعتبرة هي خصوص ما كان على سطح الأرض المستوي دون ما كان منه على رأس جبل أو بناية شاهقة ، مع أنّه ممّا لا يمكن الالتزام به . نعم ، قد ورد النهي في بعض الروايات من الصعود على الجبل لرؤية غروب الشمس ، إلاّ أنّه خارج عمّ نحن فيه ؛ لاختلاف الموضوع بين المقامين .
وعليه ، فإنّه يمكن المصير إلى جواز رؤية الهلال بالعين المسلّحة كالعين غير المسلّحة تماماً ، والأدلّة والضوابط الشرعية تساعد على إثبات ذلك .
الدعوى الثانية : الطريقية والموضوعية
طرح البعض في بعض بحوثه حول هذه المسألة مسألة الطريقية والموضوعية وأنّ الرؤية في باب الهلال ذات عنوان طريقي وفي باب النظر للأجنبية ذات عنوان موضوعي ولذا حاولوا حل الإشكال عن هذا الطريق ، أي بما أنّ الرؤية في باب النظر إلى الأجنبية مأخوذة على نحو الموضوعية ، فلذ