فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١
أنّهم رأوا في البلد الذي هم فيه كما هو المتبادر » (٢٠).
١٠ ـ وقال صاحب المدارك ( المتوفّى ٩١١هـ ) : « المراد أنّه إذا رُئي الهلال في إحدى البلاد المتقاربة ، وهي التي لم تختلف مطالعها ولم يُر في الباقي وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد ، بخلاف المتباعدة ، فهي ما علم اختلاف مطالعها ، فإنّ الصوم يلزم من رأى دون من لم ير » (٢١).
إلى هنا تبيّن أنّه لم يفت أحد إلى نهاية الألف سنة من الإمامية باتحاد حكم المتباعد والمتقارب إلاّ العلاّمة في « المنتهى » ، وقد عرفت أنّه عدل عمّا ذكره في صدر كلامه إلى شيء آخر ، وهو وحدة البلاد في الحكم إذا لم يعلم اختلاف مطالعهما .
نعم ، احتمل الشهيد الأوّل احتمالاً متساوياً ، وقد عرفت أنّ مورده خارج عن محط البحث .
وأمّا بعد الألف ، فربما نرى بعض من يرجِّح ذلك القول ، وعلى رأسهم المحدِّث الكاشاني وتبعه الشيخ يوسف البحراني وغيرهم ، وإليك بعض نصوصهم .
من لم يشترط وحدة الأُفق
قال المحدّث الكاشاني ( ١٠٠٧ ـ ١٠٩١هـ ) في « الوافي » بعد نقل جملة من الأخبار الدالّة على القضاء بشهادة أهل بلد آخر : « إنّما قال (عليه السلام) : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » ، لأنّه إذا رآه واحد في البلد رآه ألف كما مرّ . والظاهر أنّه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد أو البعيدة منه ، لأنّ بناء التكليف على الرؤية لا على جواز الرؤية ، ولعدم انضباط القرب والبعد لجمهور الناس ، ولإطلاق اللفظ ، فما اشتهر بين متأخّري أصحابنا ـ من الفرق ثمّ اختلافهم في تفسير القرب والبعد بالاجتهاد ـ
(٢٠)مجمع الفائدة والبرهان ٥ : ٢٩٥.
(٢١)مدارك الأحكام ٦ : ١٧١.