فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥
عديدة وهو قابل للنقض ببرهان الخلف . بيان ذلك : إنّ حجية هذا القول تستلزم القول بأنّ الأحكام الشرعية والمصالح والمفاسد هي تابعة لتطور الحياة والأجهزة الحديثة ، فإذا تمّ اختراع التلسكوب مثلاً وأمكن من خلاله رؤية الهلال الذي لم يكن يُر بدونه فهذا معناه أن تتقدّم ليلة القدر وأن تعجّل الملائكة بنزولها في تلك الليلة التي رُئي فيها الهلال (٥٩).
الجواب :
أولاً : إنّ هذه الإشكاليات يمكن أن تكون مشتركة ، بمعنى أنّه حتى لو كان المعيار هو الرؤية بالعين الاعتيادية فإنّ مثل هذه الإشكالات موجودة أيضاً في البلاد التي لم يُر فيها الهلال وليست قريبة الاُفق . وبعبارة أخرى : إنّ هذه الاشكالات ليست ناشئة من استعمال الوسائل الحديثة .
ثانياً : إنّنا ندّعي أساساً أنّ اعتماد الرؤية بالعين غير المسلّحة تحول دون وقوع مثل هذه الإشكالات ، فهذا الطريق أسلم من الرؤية بالعين الطبيعية .
ثالثاً : وهو العمدة في الجواب ، وحاصله : إنّه قد ثبت في علم الاصول أنّ الأحكام الواقعية والظاهرية هي التابعة للمصالح والمفاسد ، وأمّا الأحكام الفعلية التي تحمل العنوان الظاهري فلها ملاكاتها الخاصّة بها المذكورة في علم الأصول .
رابعاً : الوارد في الروايات والفتاوى أنّه لو رأى شخص الهلال لوحده دون سواه واطمأنّ إلى رؤيته من غير شك فيها وجب عليه الصوم وحده ، وأمّا إذ كان شاكّاً صام مع سائر الناس . وعلى كل حال ، فإن وظيفته تختلف عن غيره ، فهل تلتزمون في مثل هذه الصورة بالإشكالات المذكورة ؟ أم أنّ العلاج هو طرق الجمع المذكورة في محلّها بين الحكم الواقعي والظاهري ؟
فالنتيجة هي عدم ترتب شيء من هذه التوالي الفاسدة على الرأي المختار القاضي بجواز استعمال الأجهزة الحديثة لرؤية الهلال .
(٥٩)بررسى حكم شرعى رؤيت هلال باچشم مسلّح ، محمد سميعى .