فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣
كلام لبعض المحقّقين حول الآية
ثمّ إنّ بعض المحقّقين ذكر في تفسير الآية ما يلي : « الهلال عنوان للقمر في حالة خاصة له ، وهي الخروج من تحت شعاع الشمس ، فالقمر في حالته هذه علامة للناس ، وهذه الحالة وحدها لم يعتبر فيها أن تكون مرئية للناس ، وإنّما الخروج من تحت شعاع الشمس تمام ماهيتها ، فلم تتقيد بالرؤية ولا بحالة من حالات الأرض مثل أن تتقيد برؤية هذا البلد أو غيره أو تتقيد بأن يرى الهلال مثلاً خلال عشر دقائق بعد الغروب أو نحوه ، وإنّما تمام الملاك الهلال » (٣٢).
يلاحظ عليه: أنّه سبحانه جعل الهلال ميقاتاً للناس ، وليس الهلال مجرّد خروج القمر عن مقارنة الشمس أو عن تحت الشعاع أو ما شئت فعبر ، بل خروجه عنها عند الغروب ، فلو خرج القمر عنها عند الظهر أو قبل ساعات من الغروب عنها ، لم يتحقّق الشهر الشرعي ، بل يكون منوطاً بخروجه عنها حدوثاً أو بقاءً عند الغروب على نحو يكون « الخروج عند الغروب » بكلا النحوين محقِّقاً لمعنى الهلال ، وهذا النوع من الزمان جعل مبدأً للشهر الشرعي ، لا قبله ، ولا بعده .
وعلى هذا فلو رُئي الهلال في العراق ولم يُر في الصين الذي يبتعد عنه بست ساعات ، ويكون غروب العراق منتصف ليل الصين ، فهل ياترى أنّ الآية تشمل تلك المناطق الشرقية وتخاطبهم بدخول الشهر الشرعي وهم في آناء الليل مع أنّ الآية تدقّ مسامعهم بأنّ الميقات هو الهلال المتبادر منه هلال أُفقهم ؟ !
وبعبارة أُخرى : المتبادر انّ الميقات هو هلال كلّ منطقة لأهلها عند غروب الشمس عن أراضيهم .
فما ذكره ذلك المحقق تبعاً للسيد المحقّق الخوئي (قدس سره) حول الهلال وأنّه
(٣٢)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ١١ـ ١٢: ١٩٧.