فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩
البعيد والقريب إنّما يصحّ حسب ابتداء كلامه ، وأمّا بالنسبة إلى النتيجة التي وصل إليها فإنّما سوّى بين القريب والبعيد إذا لم يُعلم اختلاف مطالعهما ، وإلاّ فالحكم هو الفرق بين القريب والبعيد .
٦ ـ كما أنّه (قدس سره) مشى في القواعد على غرار التذكرة ، وقال : « وحكم البلاد المتقاربة واحد بخلاف المتباعدة ، فلو سافر إلى موضع بعيد لم يُر الهلال فيه ليلة الثلاثين تابعهم . ولو أصبح معيّداً وسار به المركب إلى موضع بعيد لم ير فيه الهلال لقرب الدرج ، ففي وجوب الإمساك نظر . ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم ير فيه ، فالأقرب وجوب الصوم يوم أحد وثلاثين .
وبالعكس يفطر يوم التاسع والعشرين » (١٧).
أقول : ما ذكره في الفرعين ، هو الذي يُلزم به القائلون باشتراط وحدة الأُفق حيث يورد عليهم بأنّ لازم اشتراط وحدة الأُفق صوم واحد وثلاثين يوماً في فرض وثماني وعشرين في فرض آخر .
أمّا الأوّل ففيما إذا كان الشهر تامّاً في القريب والبعيد رُئي الهلال في الأوّل دون الثاني ، وصام ثلاثين يوماً في القريب ، وسار إلى البلد الآخر بعده ، فلو وجبت عليه المتابعة يلزم أن يصوم ذلك اليوم ، لأنّه هو اليوم الآخر من شهر رمضان في ذلك الفطر ، فيلزم أن يصوم واحداً وثلاثين .
بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الرؤية في القريب حجّة على البعيد ، فيجب على الجميع الإفطار في ذلك اليوم ، من غير فرق بين بلد رُئي فيه الهلال وما لم ير فيه .
وأمّا الثاني ففيما إذا كان الشهر غير تام في القريب والبعيد : فلو رُئي في بلده متأخّراً وفي البلد البعيد متقدّماً ، فصام في بلده ثماني وعشرين يوماً ثمّ سار به إلى البلد الآخر ، فلو وجبت المتابعة يجب أن يفطر التاسع والعشرين ،
(١٧)قواعد الأحكام ١ : ٧٠.