فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨
البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى : {فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (١١).
وقوله (عليه السلام) : « فرض اللّه صوم شهر رمضان » (١٢)، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه .
ولأنّ الدَّين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه .
ولقول الصادق (عليه السلام) : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » (١٣).
وقال (عليه السلام) في من صام تسعة وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صامو ثلاثين على رؤية ، قضى يوماً » (١٤).
ولأنّ الأرض مسطّحة ، فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أنّ المانع في غيره شيء عارض ؛ لأنّ الهلال ليس بمحل الرؤية .
ونمنع كونه يوماً من رمضان في حقّ الجميع ؛ فإنّه المتنازع ، ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة ؛ فإنّه أوّل المسألة .
وقوله الصادق (عليه السلام) محمول على البلد المقارب لبلد الرؤية ؛ جمعاً بين الأدلّة » (١٥).
٥ ـ وقال في المنتهى : « إن رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت . وبه قال أحمد والليث بن سعد وبعض أصحاب الشافعي » ثمّ ذكر تفصيل الشيخ بين البلاد المتباعدة ، ثمّ أخذ بردّها ، فخرج بالنتيجة التالية :
« إن علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في بعضها المتباعد منه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ » (١٦).
وعلى هذا فما ربّما يعدّ العلاّمة في المنتهى من القائلين بعدم الفرق بين
(١١) البقرة :١٨٥.
(١٢)صحيح البخاري ٣ : ٣١؛ سنن النسائي ٤ : ١٢١؛ سنن البيهقي ٤ : ٢٠١نقلاً بالمعنى .
(١٣)التهذيب ٤ : ١٥٧ـ ١٥٨، رقم ٤٣٩؛ الاستبصار ٢ : ٦٤، رقم ٢٠٦.
(١٤)التهذيب ٤ : ١٥٨، رقم ٤٤٣.
(١٥)التذكرة ٦ : ١٢٤.
(١٦)المنتهى ٢ : ٥٩٣.