فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢
والرواية هي : روى هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين . قال : « إنّ كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً » (٥).
فهؤلاء يعتقدون أنّ الرواية لها إطلاق لكلّ مدينة في الدنيا رؤي فيها الهلال فإنّه يكفي لباقي المدن الاُخرى بعيدة كانت أم قريبة .
وهكذا الروايات الاُخرى .
الجواب : إنّ هذا الكلام قابل للمناقشة ؛ لأنّ إطلاق هذه الروايات ينصرف إلى البلاد التي كان الارتباط وتناقل الأخبار فيما بينها عادياً في ذلك الزمان ، وليس البلدان التي تبعد عنها عدّة أشهر وقلّما يصل منها خبر .
وبعبارة اُخرى : إنّ هذه الروايات ناظرة إلى البلاد المتقاربة بالاُفق والتي قد يطول السفر من نقطة إلى اُخرى اُسبوعاً أو شهراً بالنسبة إلى وسائل النقل في ذلك الزمان ، ولكنّها لا تشمل البلدان غير المتّحدة بالاُفق والتي يستغرق وصول الخبر منها عدّة أشهر بحسب وسائط النقل المتوفّرة آنذاك ؛ فإنّه قلّم يتّفق بعد مضيّ عدّة أشهر أن يفكّر أحد بمتابعة الأخبار والفحص والبحث حول هلال شهر رمضان السابق .
فإنّ الشك هنا في الاطلاق وتحقّق مقدّمات الحكمة مساوٍ لعدم الإطلاق ، كما جاء في اُصول الفقه .
وبناء على ذلك فإنّ مثل هذه الروايات لا يمكنها إثبات سوى الشهادة بالرؤية في البلدان المتقاربة والمتّحدة الاُفق .
ومن الطريف إنّ بعض المتقدّمين قد استندوا إلى لزوم وحدة ليلة القدر وتعيين المقدّرات في ليلة معيّنة وفضيلتها بيد أنّ القائلين بهذا القول قد قبلو وحدة أوّل الشهر فقط في المناطق التي تشترك بجزء من الليل مع منطقة
(٥)الوسائل ١٠: ٢٦٥، ب٥ من أحكام شهر رمضان ، ح ١٣.