فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨
صحيح إنّ المكلّف بعدم رؤيته وعلمه يكون معذوراً إلاّ أنّه هل يمكن قبول أنّ مسلمي العالَم من أول البعثة النبوية وحتى الآن بل حتى في زمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) مراراً وتكراراً يشتبهون في تحديد أوّل الشهر وكانوا محرومين من فضيلة ليالي القدر ويصومون في يوم العيد ، ولعدم امتلاكهم للتلسكوب يصلّون صلاة العيد في اليوم التالي ؛ لأنّ الهلال كان مولوداً قبل ذلك ولكن لم يكن قابلاً للرؤية بالعين المجرّدة .
بل إنّ من يرون كفاية رؤية الهلال بالتلسكوب يجب أن يسلّموا بأنّهم في كثير من السنوات السابقة ومقلّديهم اعتبروا اليوم الثاني من رمضان هو بداية الشهر واليوم الثاني من شوّال هو أوّل الشهر ؛ لأنّهم لم يستفيدوا من التلسكوب آنذاك وإلاّ لو كانوا قد استعملوه لعرفوا أنّ أوّل الشهر كان أسبق بيوم وأنّ ليالي القدر قد فاتت ولم تقع في محلّها .
إنّ ذلك كلّه ينبّه إلى أنّ الولادة الواقعية للهلال ليست معياراً ، بل المعيار هو قابلية الرؤية بالعين المجرّدة .
ولقد ذكرنا في علم الاُصول أنّ ( الأمارة ) و ( الطريق ) لا يمكن أن يكون كثيري الخطأ ؛ لأنّه سوف يحرم الناس من إدراك الواقع ، وفي الموارد التي تكون فيها الأمارة كثيرة الخطأ يجب القول بأنّ الأمارة تكون لها موضوعية حينئذٍ ، فدقّق .
ومن غير المعقول أنّ في السابق وفي زمن النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) وسائر المعصومين (عليهم السلام) كانوا محرومين من إدراك العيد وليالي القدر ، بل الأمر كان على العكس ؛ فإنّنا نعتقد بأنّ الإفادة من التلسكوب لرؤية الهلال تكون سبباً لحرمان الناس من بداية ونهاية الشهر ؛ لأنّ المعيار الواقعي العين غير المسلّحة .
ومن الممكن أن يتصوّر البعض أنّه من خلال الاستفادة من التلسكوب