فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣
بتشوّهات للقيام بإجهاض انتخابي للجنين على أمل إتاحة الفرصة لحمل آخر عادي أو جيّد .
وهذا أمر ترفضه الشريعة ؛ إذ لا يجوز شرعا في التعاليم الإسلامية الإجهاض حتى وإن تبيّن وجود أمراض جينية قاتلة أو مؤدّية إلى موت قريب للجنين ؛ لأنّ الزوجين ليسا هما مالكين لهذا الجنين ، بل هما يربّيانه ويحفظانه ليس إلاّ ، فلا يوجد أيّ حق للزوجين في قرار القضاء عليه .
٣ ـقد تكون الغاية من الفحص قبل الولادة التي تقوم به الدولة من أجل تحسين النسل ؛ وذلك بتعقيم آلاف الأشخاص في شروط تتحدّى جميع حقوق الإنسان من أجل تحسين النسل باصطفاء الأشخاص واصطفاء جيني للأطفال الذين سيولدون من الأشخاص المصطفين ، ويعرَف هذا بتحسين العرق ( لا تحسين الولادة الذي يقف عند حدود الزواج الأمثل ) ليتفوّق على الأعراق الدنيا ، وهو يختلف عن إطار السياسة الشمولية للصحة العمومية ، وهذا موضوع اهتمام علم الوراثة المتعلّق بالكائن الحي .
أقول: إنّ الشريعة الإسلامية لا توافق على تعقيم الأشخاص من دون إرادتهم (٣٢)؛ لأنّ ذلك يتنافى مع حق الإنسان في إنجاب طفل له وإن لم يكن بصورة « دعه يعمل » . ثمّ إنّ الجينة الجديدة المنتخبة لا تقي من الأمراض الوراثية ؛ لأنّنا نعرف أنّ عددا من الطفرات للأمراض الوراثية تظهر تلقائيا في كلّ جيل مؤدّيةً إلى حالات جديدة من الأمراض الجينية ، فالتشخيص قبل الولادة قد يؤدّي إلى تراجع عدد ولادات الأطفال المعاقين لكنّه لا يغيّر الأمراض الوراثية في الأجيال المقبلة ، وبهذا نستطيع أن نستخلص أنّ سياسة الدولة بتحسين النسل لإيجاد نسل « دعه يعمل » لم ينجح بتحسين النسل .
نعم ، توجد لغة اُخرى لتحسين النسل يستعملها الفرد باختياره الفردي لاختيار إنجابه ، فهو يتمكّن أن يقرّر تجنّب انجاب جنين حامل لمرض جيني
(٣٢)هناك رأي نسب إلى السيد الخوئي (قدس سره) يقول بعدم جواز تعقيم المرأة نفسها أو تعقيم الرجل نفسه حتى في صورة اختياره ؛ وكأنّه لأجل النهي عن إضرار الإنسان بنفسه ؛ إذ قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ، والتعدّي على النفس بالتعقيم اختيارا إضرار .