فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦
والتفريق بينهما بمنع تجميد المضغ وجواز تجميد اللاقحة ( النطفة ) ليس بوجيه ؛ لأنّه إذا جاز تجميد اللقيحة ( النطفة ) حفاظا عليها من الموت وأنّه منشأ الإنسان الذي لا يجوز الاعتداء عليه ـ كما تقدم ذلك ـ فحينئذٍ تكون المحافظة على المضغة واجب بالأولوية ، فإنّها قد تعدّت مراحل نشؤ الإنسان الأولية ووصلت إلى مرحلة متقدّمة معدّة لنفخ الروح ، فالمحافظة عليه ـ ولو بالتجميد ـ وعدم الاعتداء عليه بالقتل يكون أولى من حفظ اللقيحة .
وبعبارة اُخرى : إنّ الجنين البشري منذ التخصيب ( التلقيح ) هو أمشاج بشرية فيها الجينوم الذي هو يميّز الجنس ، فهو بداية إنسان يختلف عن خلايا الجلد ( البشرة ) ، فالخلية المتكوّنة من منيّ الرجل وبويضة المرأة قادرة على النموّ والتطوّر لتكون كائناً بشرياً ، وهذه إمكانية لا تملكها الخلايا الاُخرى في الجسم ، وإن كانت الخلايا الاُخرى يمكن أن توضع فيها نواة جنينية لتعطينا جنينا إلاّ أنّها قبل ذلك لا تكون خلية جنينية وليست مبدأ لجنين .
قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن تُرَابٍ} إشارة إلى خلق آدم (عليه السلام) {ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ} إشارة إلى تبدّل الخلق من التراب وجعل الخلق من الحيمن الذكري {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ . . .} (٢١). وقال تعالى : {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْْإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَ النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (٢٢).
فالنطفة يراد منها هنا « اللقيحة » ، وهي عبارة عن التقاء حيمن الرجل مع بويضة المرأة ، فتكون هي أوّل نشؤ الإنسان .
والعلقة : هي القطعة من الدم الجامد .
والمضغة : هي القطعة من اللحم الممضوغة .
(٢١) الحج : ٥ .
(٢٢) المؤمنون :١٢ـ١٤.