فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦
والطائشة والعابثة غير الهادفة وغير الواعية والقائمة على أساس تصريف الوقت ومبادلة المشاعر بين الجنسين في جوّ من الضبابية لم تحدّد فيه المواقف بل تتأرجح فيه التصوّرات العائمة وترتبك فيه الطموحات وتضيع فيه الحقوق . . إذ لا مرجع موضوعياً يصار إليه للفصل فيما لو وقع خلاف في البين أو حدثت تجاوزات.. ولا ضابطة يعتمد عليه لديمومة هذه العلاقة وصيانتها من الفشل والخيبة أو المجازفة بمستقبله في تجربة غالباً ما تكون هي الاُولى والأخيرة . . فالصحيح هو إرساء العلاقة على أساس متين وإقامتها على بنيان مرصوص . . ولا قيمة قانونية لما يسمّى بالتعايش بين الجنسين ولا اعتبار لعلاقة الصداقة ما دامت لم تنبثق عن مسـؤولية والتـزام . .
ومن اللافت للنظر أنّ الإسلام قد احترم العقود كافة ودعا إلى الالتزام به {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (٢). . غير أنّه اعتبر عقد الزوجية أكثرها حرمة وأشدّها مسؤولية وأغلظها استيثاقاً {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَاقاً غَلِيظاً} (٣)فهو أخطر عقد يبرمه الإنسان مع غيره من البشـر . . من هنا حكم الفقهاء بعدم صحة اشـتراط الخيـار فيه . .
ولا يوازيه عقد آخر باعتبار أنّ كلاًّ من الزوجين يفتح باب أسراره أمام قرينه ويبيح حريمه الشخصي الخاص به أمام صاحبه . . ولم يكن ليقدم على ذلك لولا الثقة العالية والاطمئنان الكبير بالطرف الثاني الذي هو بدوره يقابله بالموقف نفسه . . إنّها شراكة تجعل الزوجين بمنزلة الشخص الواحد . . بل هو عقد مقدّس فإنّ فيه شوباً من العبادات المتلقّاة من الشارع كم عبّر بذلك بعض الفقهاء (٤)سيما بعد ملاحظة الآداب التي سنّتها الشريعة الإسلامية فيه . .
(٢) المائدة : ١ .
(٣) النساء :٢١.
(٤)جواهر الكلام ٢٩: ١٣٣.