فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧
المنيّ ليوضع في رحم غريب أيضا أو هبة البويضة لتوضع في رحم غير رحمها هل هي حالات محلّلة شرعا أو محرّمة ؟ (١٠).
نقول: لا دليل على عدم الجواز ؛ لأنّ الثابت هو حرمة إدخال النطفة في رحم يحرم على صاحب النطفة ، وهذا شيء غير حرمة الزنا ، فقد ورد في الرواية المعتبرة عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » (١١).
وفي رواية اُخرى رواها الصدوق عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند اللّه عزّوجلّ ـ من رجل قتل نبيا أو اماما ، أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراما » (١٢).
ومعلوم إرادة المنيّ من النطفة التي ذكرت في الحديث الأوّل ؛ لإضافتها إلى الرجل ، بينما السؤال كان عن النطفة التي هي لقيحة مكوّنة من ماء الرجل وبويضة المرأة التي هي مبدأ نشؤ إنسان ، ولهذا كان الجواب بجواز وضع اللقيحة بحدّ نفسها في رحم امرأة أجنبية ؛ لعدم شمول دليل الحرمة المتقدّم له .
وأمّا ما قيل من التهويل لهذه العملية : من أنّ المرأة « ستحمل جنينه غريبا ؛ لا هو من زوجها ولا هو منها ولا هو في نطاق عقد زواج » (١٣).
فهو لا ينفع في الحرمة ؛ إذ ما هو البأس في أن تحضن امرأة ولدا ليس من زوجها ولا منها ولا هو في نطاق عقد زواج إذا لم يكن من زنا ؟ ! فهل دلّ الدليل على الحرمة من السنّة الشريفة ؟ ! أو من القواعد العامة للشريعة ؟
الثاني ـتبنّي أبناء الزنا :
فلا يوجد هنا جنس ولا إنجاب ، والموجود هو فقط تربية وحضانة . وهذه القرابة ليست شرعية ولا يقرّها الإسلام ، فيجب على المرّبية التستّر عن الولد
(١٠)نعم قد يقال : إنّ الاحتياط والأولى هو عدم إعمال هذا العمل الذي يكون غريبا على الزواج وغريباً عن الزوج أو غريباً عن المرأة ، إلاّ أنّ هذا غير الحرمة .
(١١)وسائل الشيعة ١٤: ٢٣٩، ب ٤ من النكاح المحرم ، ح ١ .
(١٢)المصدر السابق : ح ٢ . ويرى البعض أنّ المراد من هذه الرواية والسابقة عليها الزنا وأنّ إدخال النطفة في الرحم المحرّم هو كناية عنه ، ونحن وإن كنا نخالف هذا الفهم ؛ لأنّنا نرى أنّ الروايتين قد صرّحتا بحرمة إلقاء النطفة في رحم يحرم عليه ، وهو معنى آخر غير حرمة الزنا الذي هو عبارة عن التقاء الختانين المحرم ، فإنّه حتى على هذا المبنى الذي لا نقبله لا يحرم وضع اللقيحة في رحم امرأة أجنبية ؛ لأنّه ليس من الزنا كما هو واضح ، ولا إلقاء النطفة في الرحم . نعم قد يقال : إنّ المفهوم عرفاً من النهي عن إدخال نطفة الرجل في رحم يحرم عليه هو النهي عن إدخال النطفة الملقِّحة مع بويضة المرأة ، بل هو أولى ، فلاحظ .
(١٣)جاء هذا في بحث الاُستاذ حسان حتحوت عن استنساخ البشر : ٨ .