فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦
وقد تولّد هذا الولد ونشأ من منيّ الرجل وبويضة المرأة ، فهما الأبوان الحقيقيان له .
ولكن يبقى السؤال حول ما هي نسبة الاُم الحاضن إلى هذا الجنين ؟
فقد يقال بحرمة الاُم الحاضن مع هذا الولد الذي لم ينشأ منها ؛ وذلك للأولوية القطعية من الاُم المرضعة الذي يحرم عليها الولد الذي اشتدّ عظمه ونما لحمه من لبنها بواسطة الرضاع .
وللجواب على السؤال الثالث ـ وهو ما لو اكتشف الولد الحقيقة ـ : فلا يزيد على ما قلناه سابقا ، فيكون الولد قد عرف حقيقةً من هو أبوه ومن هي اُمّه ( وهما صاحبا المني والبويضة ) ، وعرف اُمّه المجازية التي هي أولى من الرضاعية ( التي حملته في بطنها وأفرغته ) ، وعرف من ربّاه إذا كان المربّي له غير من حملته وأفرغته .
وأمّا الجواب على السؤال الرابع ـ وهو ما لو ادّعى الواهبان الولد ـ : فهو لا يزيد على ما ذكر أيضا إذا قلنا إنّهما هما الأبوان الحقيقيان فهما أحق به نسبا ؛ فقد قال تعالى : {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً} (٩)ولكن لا يكون الولد ملكا لهما يفعلان به ما يشاءان ، بل هما أبوان ليس إلاّ لهما حقوق وعليهما واجبات .
ثمّ إنّ إعلان الحقيقة للوليد ليعرف من هو أبوه الحقيقي ومن هي اُمّه الحقيقية ومن هي التي حملته ومن هي التي ربّته إنّما هو لأجل أن يكون على اطلاع بكلّ مراحل حياته فلا يفاجأ بعد ذلك ، بخلاف ما كان معتقدا به ؛ فإنّ علماء النفس يحذّرون من حالات الاضطراب ومن الأعراض المرضية المتولّدة عن الأسرار الاُسريّة ، كما أنّ الأطفال المتخلّى عنهم يطالبون بالتعرّف على اُصولهم دون المساس بعلاقة الحمل والتربية والحضانة .
وهنا لا بأس بالإشارة إلى أنّ هبة الجنين ليوضع في رحم غريب أو هبة
(٩) الفرقان :٥٤.