فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥
المتخلّق من غيرها ، وهي قد لا تكون الاُم الحاضنة أو المربية أيضا ، فالمولود في هذه الحالة الرابعة قد يكون ثمرة لقاء بين ثلاثة أو أربعة أو حتى خمسة أطراف مختلفة اثنان هما المانحان للجنين ، ثمّ المتقبِّلة لحمله ، ثمّ المربّيان له ( الزوج والزوجة ) .
وهنا يكون التساؤل : أوّلاً عن الأبوين ؟
وثانيا : عن علاقة الوليد بمن جاء أو تولّد منه ؟
وثالثا : وما هو الحكم لو كشف الولد الحقيقة ؟
ورابعا : وما هو الحكم إذا كان الواهب قد صرّح بذلك وادّعى الولد ؟
وللجواب عن التساؤل الأوّل والثاني يوجد ثلاثة أوجه :
١ ـ اقترح في فرنسا أن يكون الوالدان هما من تبنّيا الوليد وأرادا تربيته (٦).
٢ ـ الوالدان هما مَن منح المنيّ ومَن منحت البيضة .
٣ ـ الأب مَن منح المنيّ ، والاُم مَن حملت الولد وولدته (٧).
والصحيح هو الوجه الثاني ؛ وذلك لأنّ معنى الولد حقيقةً هو ما تولّد من الشيء ونشأ منه ، وعرف هو ما نشأ من منيّ الرجل وبويضة المرأة ، فيكون هذا الولد قد نشأ من صاحب المنيّ ومن بويضة المرأة ، فصاحب المنيّ هو الأب ، وصاحبة البويضة هي الاُم .
وأمّا هذه التي وضعت اللقيحة في رحمها فهي اُمّ حاضن وليست اُمّا حقيقية القرآن الكريم ؛ فإنّه قال : {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ} (٨)، والولادة الحقيقية ليست هي الوضع وإفراغ ما في البطن إلى الخارج كما هو معنى ذلك عند غير العرب ، بل الولد حقيقةً هو ما تولّد من الشيء ونش منه ،
(٦)راجع بحث الاُستاذ فيليب كوريلسكي .
(٧)وهذا الرأي قاله السيد الخوئي (قدس سره) وأفتى به جمع كثير من الفقهاء .
(٨) المجادلة : ٢ .