فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١
والكرامة الإنسانيّتين بالثقافة أكثر منها بالطبيعة ، ويُقبَل أن تكون التقنية في صالح أنسنة الإنسانية . وهكذا ففي سنة ( ١٩٨٧ م ) ألحّت الفدرالية البروتستانتية بفرنسا على أنّ الولادة لا تقتضي الحمل فحسب ، بل تتطلب ـ إضافةً إلى هذا التبنّي ، وعلاوة على ذلك ، فإنّه لا يمكن ببساطة أن نتّفق مع كلّ من عبّر عن رغبته في طفل ؛ ذلك أنّ « حقوق الطفل يجب أن ترجّح على رغبة ( حقّ ) الكبار » ، ومن هذه الحقوق حق الطفل في امتلاك والدين من جنسين متباينين » .
وزيادة على ذلك ، يبدو التخصيب المختبري في إطار زوج واحد كما لو كان « قوسا تقنيا بسيطا » واللجؤ إلى مانح آخر يُربك الوضع ؛ ذلك أنّه يطرح قضية الاُبوة بأشكال معقّدة .
نعم ، هناك تحفّظات من قِبل البروتستانتية ، وهي تحفّظات لا تشكّك ـ على كلّ حال ـ في المبدأ ؛ لذا فإنّ وثيقة الكنائس الاُوربية لسنة (١٩٩٩م) تحذّر من المبالغة في تثمين الدعم الطبي للإنجاب ، وتندد ببعض أشكاله .
موقف اليهودية :
فقد جاء في السفر الأوّل من التكوين : « أوّل أمر أو وصية يوجهها اللّه إلى الإنسان هو الإنجاب ، يقول اللّه لهم : أثمِروا وتعدّدوا ! املؤوا الأرض وأخضِعوها لكم » (٣).
وتسعى اليهودية للاستفادة من هذا الأمر المؤسس أمام التقنيات الجديدة الحالية للإنجاب ، فالأمر الذي يصدره اللّه بالإنجاب يرتبط به « علاقة جنسية كاملة مع امرأة بإمكانه أن تصير حاملاً » ؛ فإنّ غالبية ذوي القرار اليهود لا يدينون ـ بالتأكيد ـ الدعم الطبي للإنجاب وخصوصا طريقة التخصيب المختبري ، ولكنهم يطالبون على الأقلّ بأن يَحترم هذا الدعم الطبي إلى حدّ أقصى حميمية الزوجين وخاصّة خلال إصدار المنيّ وتجميعه ، وبذلك يتّم
(٣) ٢٨، ١ .