فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠
ليتسنّى لنا معرفة الحكم الشرعي لهذه العملية الجديدة التي تكاثر عليها الطلب من قِبل العقيمين لأجل الحصول على طفل ولو من خارج المسارات الطبيعية التي عرفتها البشرية حتى اليوم .
ولنبدأ بعرض نظرية الأديان للتقنيات الجديدة في مجال الإنجاب لنعرف ما هو موقف الديانة المسيحية واليهودية في هذا المجال ؟
موقف الكاثوليكية :
تقول الكاثوليكية ( في رسائل بابوية أو تعليمات ) : « إنّ الحياة البشرية التي خلقها اللّه يجب أن تستجيب لبعض القوانين التي سجلها إللّه نفسه في طبيعة البشر ، وهذا هو معنى القانون الطبيعي الذي ينبغي أن تستند إليه كلّ الأخلاقيات ، وفيما يخصّ الإنجاب يشير هذا القانون بدون لبس إلى أنّ الإنجاب ينشأ من نظام طبيعي لا يمكن تغييره عند تلاقي الجنسين ، ومن هنا يحرم اللجؤ إلى أيّ شكل من الإنجاب غير الطبيعي وإلى أيّة تقنية يتمّ فيها الفصل بين الحبّ ـ المعبر عنه : بحميمية التلاقي الجنسي خاصة ـ وبين الإنجاب » (٢).
ثمّ يبيّن القائل صورة مخالفة الكنيسة الكاثوليكية لهذه المبادئ فيقول : « غير أنّ تطبيق هذه المبادئ بدون فوارق لا يشكّل القاعدة حتى عند الكنيسة الكاثوليكية نفسها » ؛ أي أنّ أكثر الكاثوليكيين لا يتّفقون مع هذا الرأي ، ولا يحترمه إلاّ القليل من أتباع الكنيسة الكاثوليكية .
موقف البروتستانتية :
إنّ الموقف البروتستانتي لا يرتضي أيّ دعم طبي للإنجاب في صورة ما إذا كان الإنجاب من الأبوين ، فمّما ذكر في عناصر التفكير البروتستانتي : « لا تلقى مختلف أشكال الدعم الطبي للإنجاب عامة أيَّ رفض ، وتحدّد الهوية
(٢)راجع بحث الاُستاذ جان فرانسوار كولانج «الأديان والتقنيات الجديدة في مجال الإنجاب» .