فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥
نحو صياغة معاصرة للعلاقات الاُسرية
الزوجية نموذجاً
انطلقت الشريعة الإسلامية في معالجتها للعلاقة الزوجية ـ بما يكتنفها من إلزامات وحقوق ـ من تصوّراتها الخاصة حول طبيعة تلك العلاقة . . وعلى ضوء هذه التصوّرات قدّمت صيغة عملية لمسار هذه العلاقة وما ينجم عنها من تفاعلات وما يترتّب عليها من نتائج . . فهي ترى أنّ العلاقة الزوجية نوع من التعهّد والالتزام من ناحية الرجل والمرأة بإنشاء شراكة حياتية بينهما من أجل بناء وحدة اجتماعية وتشكيل خلية إنسانية . . وطبقاً لهذه النظرة فإنّ هذه العلاقة لابدّ وأن تنش نشؤ مسؤولاً منبثقاً عن تعهّد والتزام بالمقتضيات والتبعات . . وأيضاً يجب أن تنشأ نشؤ واعياً لأبعاد هذه المسؤولية وشؤونها . . فقد وصف النصّ القرآني الشريف هذه العلاقة بأنّها عقدة ومعاهدة ناشئة عن الوعي والارادة والعزم {وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} (١). . وقد عبّر القرآن الكريم عن علاقة الزوجية هذه بالعقدة التي يعقد بها أحد الخيطين بالآخر بحيث يصيران واحداً بالاتصال.. وكأنّ حبالة النكاح تصيّر الزوجين واحداً متصلاً . . وعليه فلا قيمة لعلاقة خالية من العقد ومجرّدة من المسؤولية ومفرّغة من الالتزامات . . كما لا وزن للعلاقة العابرة
(١) البقرة :٢٣٥.