فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١
وألحق بعض الفقهاء السفاهة بهما ، ولعلّه المراد من لفظة (الجنون) بعد اشتراط البلوغ والعقل والاختيار في عبارة العروة الوثقى ، وإلاّ لزم ذكر الجنون أن يكون مستدركاً . ولم يتعرّض لذلك أكثر الفقهاء ، وإنّما اقتصرو على ما ذكروه في باب الحجر من أنّ السفيه محجور عليه في ماله .
وكيفما كان فقد قال في مباني العروة الوثقى : « اعتباره ـ أي عدم السفاهة ـ بالنسبة إلى المالك ممّا لا خلاف فيه ؛ فإنّه ليس للسفيه أن يعقد المضاربة مع العامل ، لكونه محجوراً عن التصرّف في أمواله .
وأمّا اعتباره بالنسبة إلى العامل فلا وجه له ؛ إذ لا يعتبر قبول ذلك منه تصرّفاً في أمواله كما هو واضح ، بل ولا [ تصرّفاً في ] عمله الذي هو بحكم المال ؛ وذلك لأنّ العامل لا يملّك المالك عمله ، وإنّما المضاربة عقد شبيه بالوكالة ـ كما عن المحقّق ـ أو الجعالة .
وعليه ، فلا وجه لاعتبار عدم السفه فيه ، فإنّه غير ممنوع منهما ، بل ذكر غير واحد منهم أنّ له أخذ عوض الخلع ؛ لكونه من تحصيل المال ، لا التصرّف في أمواله » (٢٢).
ويمكن أن يقال : إنّ المضاربة من سنخ المعاوضة ؛ لأنّ الحصّة من الربح في مقابل العمل ، والعمل في مقابل الحصّة ، ومقتضى المعاوضة هو التمليك من الطرفين .
وعليه ، فالعامل يملّك عمله للمالك مع أنّه سفيه ومحجور في أمواله ، والعمل الذي يملكه بمنزلة ماله ؛ ولذا ذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم صحة إجارة العمل من السفيه في كتاب الإجارة ، هذا بخلاف الجعالة والوكالة فإنّه لا تمليك فيهما بالنسبة إلى العمل ، بل الجعالة من الإيقاعات والمضاربة من العقود ، فلا تقاس المضاربة بالوكالة أو الجعالة .
(٢٢)مباني العروة الوثقى ٣ : ١٦.