فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨
وإن كان يعلم بأنّ الشارع لم يمضه ، ومقتضى السيرة العقلائية القطعية اقتضاء استيفاء عمل الغير الصادر عن أمره للضمان مطلقاً علم العامل بالفساد أو جهل ، فإنّ العبرة في عدم الضمان إنّما هو بالتبرّع به ، وهو غير متحقّق » (٢٠).
وأمّا احتمال استحقاق العامل حصّته من الربح من باب الجعالة في صورة علمهما بفساد المضاربة بدعوى القصد إلى الجعالة ؛ لكون المضاربة مركّبة من الوكالة والجعالة أو الوكالة مع الإجارة .
ففيه منع ؛ لأنّ المضاربة كالمصالحة أمر بسيط ، وتحليلها إلى الاُمور المذكورة لا يخرجها عن البساطة ، وعليه فالقصد لا يتعلّق بالجعالة ، فمع عدم قصد الجعالة فلا وجه لاستحقاق العامل حصّته من الربح من باب الجعالة . هذا كلّه مع عدم تقييد الإذن بخصوص المضاربة .
وأمّا مع تقييد الإذن والإجازة اللاحقة فلا وجه لاستحقاق العامل للربح ول لاُجرة المثل ؛ إذ المالك كما هو المفروض لم يأمره بعمل بعد كون إذنه مقيّداً بالمضاربة ، ولم يستوفِ من عمله شيئاً ، وإجازة المعاملات بعد وقوعه ليست استيفاء كما صرّح به السيد المحقّق الخوئي (قدس سره) في مباني العروة الوثقى (٢١).
نعم ، لو أمره المالك بالمعاملات في هذا الفرض بتخيّل صحتها لزم عليه اُجرة المثل ولو لم يجز المعاملات بعد علمه بفسادها ؛ لأنّ عمل العامل محترم ، والمفروض أنّه أمره بها ، فتدبّر جيّداً .
وممّا ذكر يظهر إمكان تصحيح المعاملات البنكية فيما إذا لم تكن المضاربة صحيحة ؛ لما عرفت من عدم تقييد الإذن بالمضاربة نوعاً . نعم ، لا يستحق البنك في مقابل عمله إلاّ اُجرة المثل ، ولا سهم له من الربح ؛ لعدم صحة المضاربة .
(٢٠)مباني العروة الوثقى ٣ : ١٦١.
(٢١)مباني العروة الوثقى ٣ : ١٦٠.