فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦
والتخريج الفقهي لذلك : أن يشترط البنك على المودعين أن يتنازلو عمّا يزيد من حصّتهم الواقعية عن الحصّة التي تقرّر لهم بموجب ذلك الافتراض ، فإذا كانت هناك وديعة لـ ( زيد) استثمرت فعلاً من بداية الشهر الثاني إلى نهاية السنة ووديعة اُخرى ممثالة لـ ( خالد) استثمرت من بداية الشهر الرابع إلى نهاية السنة وافترضنا أنّ الربح الذي نتج عن استثمار وديعة ( زيد) كان أكبر من الربح الذي نتج عن استثمار وديعة ( خالد) بالرغم من تساوي الكميتين في مثل هذا الفرض تكون حصّة وديعة ( زيد) من الربح أكبر من حصّة وديعة ( خالد) في الواقع ، فلكي يتاح للبنك أن يساوي بين الوديعتين في الربح يشترط على كلّ مودع أن يتنازل عن القدر الزائد منه بالطريقة التي تصحّح للبنك طريقته في توزيع الأرباح على الودائع ، فالأرباح يجب أن توزّع على الودائع حسب أحجامها ومدد إيداعها مطروحاً منها الفترة التي يقدّر بشكل عام أنّها تسبق الاستثمار ، وقد افترضنا أنّها شهران مثلاً » (١٨).
ولا يخفى عليك إمكان تشريك المتأخّر مع المتقدّم بنحو الشركة العقدية بمجرّد الإيداع كما ورد في التشريك بعض الأخبار ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى الإشارة إليه في بحث الشركة .
وعليه ، فلا مانع من شركة المتأخّر مع المتقدّم في مال المضاربة ، ومن المعلوم أنّ الشريك ينتفع من لدن تحقّق الشركة ، فتدبّر جيّداً .
المسألة التاسعة :
من الواضح أنّه إذا فرض فساد المضاربة فالربح للمالك سواء كان العامل والمالك جاهلين بالفساد أو عالمين به أو أحدهما عالماً دون الآخر ؛ إذ المعاملات الصادرة عن العامل كالبيع والشراء واقعة للمالك ؛ لأنّ المضاربة تستلزم الإذن في التجارة وإن كانت المضاربة باطلة ، فإذا كانت المعاملة واقعة مع إذن المالك كانت صحيحة .
(١٨)البنك اللاربوي في الإسلام : ٥٧ـ ٥٩.