فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢
وتدارك نقص رأس المال إلى آخر السنة ، فإن زاد شيء بعد جبران رأس المال فهو يقسّم بين العامل والمالك طبقاً للعقد ويكون خمسه لأرباب الخمس .
ثمّ لا فرق في ذلك بين ما ذهب إليه المشهور من أنّ العامل صار شريكاً في العين بظهور الربح وبين ما ذكرناه من إمكان أن يكون العامل شريكاً في المالية ؛ لجواز أن يجاب عن إشكال خلاف القاعدة بكون الملكية ملكية متزلزلة في مثل المضاربة والخمس ، والملكية المتزلزلة أمر اعتبرها العقلاء كسائر الاعتبارات ، ومع كونها معتبرة عندهم فلا وجه لإنكار شمول العمومات للمقام بدعوى أنّها خلاف القاعدة .
ولا فرق في الملكية المتزلزلة بين أن تكون الملكية بالنسبة إلى العين أو المالية ؛ لأنّ الملكية بالنسبة إلى المالية أيضاً تحتاج إلى تبدّل شركتها في المالية من المعاملة الاُولى إلى المعاملة الثانية ، وهكذا إلى أن تنتهي المعاملات بانقضاء وقت المضاربة .
ومن الجدير بالذكر أنّه لا يرد على الشركة في المالية ما يرد على الشركة في العين ؛ لأنّ العين للمالك ، ولا سهم للعامل فيها ، كما لا يخفى .
ولكن الإنصاف أنّ المضاربة في الأحكام المذكورة خلاف القواعد ، ولا بناء من العقلاء على المضاربة بهذه الكيفية ، والتمسّك بالعمومات فيها مشكل .
نعم ، لا بأس بالتمسّك بالعمومات في المضاربة العرفية إن كانت ، والحكم بالصحة من باب مطلق التجارة ، لا من باب المضاربة الشرعية والتجارة بمعناها الأخص .
وعليه ، فالمضاربة العرفية لا توجب عند العقلاء الشركة بظهور الربح ولو بالنسبة إلى المالية ، بل الشركة بعد حصول الربح وكسر الخسارة .
والمضاربة العرفية كالضمان العرفي عقد ، وهو غير المضاربة الشرعية .