فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠
الثانية إنّما هي ربح لمجموع خمسين ديناراً ( حصّة العامل ) ومئة وخمسين ديناراً ( حصّة المالك ) ، ومقتضى القاعدة أن يكون ربع هذا المبلغ له والثلاثة أرباع الباقية بينه وبين المالك . وهذا يعني أن يكون للعامل من مجموع الأربعمئة مئة وخمسة وسبعون ديناراً وللمالك منه مئتان وخمسة وعشرون ديناراً فقط .
والحال إنّه لا يأخذ إلاّ مئة وخمسين ديناراً ، ولازمه أن يكون ربح العامل أيضاً مناصفة بينه وبين المالك ، وهو على خلاف القاعدة ؛ حيث إنّ المالك لم يعمل فيه شيئاً ، بل ذلك المال حصّة العامل بتمامه والعمل فيه من العامل ، فلا وجه لأن يكون للمالك نصف ربحه .
ومن هنا فلو كنّا نحن والقاعدة ولم يكن هناك دليل على الصحة لالتزمن بفساد عقد المضاربة بقول مطلق ، وإنّما قلنا بالصحة فيها للنصوص الخاصة . . . الخ » (٩).
ويمكن أن يقال :
أوّلاً: إنّ التمليك الفعلي معتبر في البيع لا في المضاربة ؛ إذ حقيقتها عند العقلاء هو تمليك الربح على تقدير وجوده ، لا تمليك الملك الفعليّ الوجود ، وتمليك الربح على تقدير وجوده في مقابل عمل العامل يكون من التجارات بالمعنى الأعم .
وعليه ، فلا مانع من الأخذ بعموم قوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} ،ومع دلالة العموم وشموله للمقام لا مجال للأخذ بمقتضى القاعدة والحكم بالبطلان ، كما لا يخفى .
وثانياً: إنّ ما ذكره السيد المحقّق الخوئي (قدس سره) من أنّ مناصفة ربح سهم العامل في المعاملات الثانية والثالثة . . . بين العامل والمالك مع أنّ المالك ليس
(٩)مباني العروة الوثقى ٣ : ١٧ـ ١٨.