فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩
لإثبات صحة المعاملة المعاطاتية .
وقد لا يكون كذلك ، بألاّ لا يكون فيه تمليك من أحد الطرفين ماله للآخر كالمضاربة والمزارعة والمساقاة حيث لا يملّك المالك العامل إلاّ حصة من الربح ، وهي غير متحققّة بالفعل ؛ لأنّه لا يملك إلاّ أصل ماله ، فكيف يصح تمليكها لغيره ، وفيه فالقاعدة تقتضي البطلان ، ولا عموم يقتضي صحته . وعليه ، فيكون تمام الربح للمالك ؛ نظراً لتبعية المنافع للأصل .
وكون بعضه للعامل رأساً وابتداء (٧)على خلاف القاعدة في العقود ؛ إذ مقتضاها كون العوض لمن له المعوّض ، فمن يبذل المثمن له الثمن والعكس بالعكس ، فلا وجه لكون بعضه للعامل .
وانتقاله آناً ما إلى ملك المالك ومن ثمّ إلى العامل وإن كان معقولاً إلاّ أنّه على خلاف قانون المضاربة والمزارعة والمساقاة (٨). . . إلى أن قال : والحاصل إنّ الصحة في هذه الموارد تحتاج إلى دليل خاص ، فإن كان فهو ، وإلاّ فالقاعدة تقتضي البطلان ، نظير ما تقدّم في إجارة الأرض بحاصلها أو بيع ما سيرثه من مورّثه ؛ فإنّها غير مشمولة لأدلّة التجارة عن تراض ، وصحتها على خلاف القاعدة ، فلابدّ لإثباتها من دليل خاص . على أنّ المضاربة تزيد على غيرها في الإشكال بأنّها لا تنحصر غالباً بالتجارة مرّة واحدة ، بل تكون من التجارة المستمرّة والمتعدّدة .
وعلى هذا ، فلو فرض أنّ رأس المال مئة دينار وكان للعامل نصف الربح ، فاتّجر العامل به واشترى سلعة بمئة دينار ثمّ باعها بمئتي دينار كان مقتضى العقد اختصاص المالك بمئة وخسمين ديناراً واختصاص العامل بخمسين ديناراً فقط ، فلو اشترى بعد ذلك شيئاً بمئتي دينار ثمّ باعه بأربعمئة دينار ، فمقتضى العقد أن يكون للعامل مئة وخمسون ديناراً وللمالك مئتان وخمسون ديناراً فقط ، وهو مخالف للقاعدة ، حيث إنّ المئتي دينار الحاصلة من التجارة
(٧)أي بدون الحاجة إلى تمليك المالك .
(٨)بل هو مقتضى الجمع بين البيع والمضاربة ، كما صرّح به نفسه في المباني (٣ : ١٢).