فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨
ولكن لا يخلو ذلك عن الإشكال ؛ فإنّ عدم جواز المضاربة في الأعمال لما ذكرناه من اختصاصها بالتجارة بالمعنى الأخص ، وهو الذي يكون عمله البيع والشراء ، لا لما أشار إليه من أنّ هذه الأعمال مضبوطة والمضاربة فيم إذا لم تكن الأعمال مضبوطة ، وإلاّ فهو قابل للمنع ؛ لجواز المضاربة أيضاً فيم إذا كان نوع التجارة والعمل فيها مضبوطاً ، ولا دليل على انحصار المضاربة في غير المضبوطة من الأعمال .
وثانياً: إنّ التمسّك بمثل قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الدالّ على وجوب الوفاء بالعقد في المقام محلّ نظر وإشكال ؛ فإنّ المضاربة من العقود الجائزة ، فلا يصلح الاستدلال عليه بما يدلّ على اللزوم والوجوب .
نعم ، يمكن الاستدلال بمثل قوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} فإنّ التجارة بالمعنى الأعمّ تصدق على المذكورات ولو لم تشمله الأدلّة الخاصّة الواردة في المضاربة ، ومقتضى شمولها للمقام هو الحكم بالصحة وإن لم تكن بمضاربة اصطلاحية .
ولذلك لم يستبعد السيد المحقق اليزدي (قدس سره) في الشرط التاسع من شروط المضاربة شمول العمومات للاسترباح بغير التجارة بالمعنى الخاص ، كأن يدفع إلى العامل ليصرفه في الزراعة مثلاً ويكون الربح بينهما ، فراجع (٥).
ولكن أورد عليه السيد المحقق الخوئي (قدس سره) بأنّ الأخذ بالعمومات بعيد ؛ لعدم تمامية العمومات واحتياج الحكم بالصحة في هذه المعاملات الى الدليل الخاص ، وحيث إنّه مفقود فالقاعدة تقتضي البطلان (٦).
وذكر في وجه البطلان بحسب القاعدة وبُعد الأخذ بالعمومات أمرين ، حيث قال : « والذي ينبغي أن يقال : إنّ العقد الواقع في الخارج قد يكون من قبيل البيع والإجارة ونحوهما ممّا يكون التمليك من كلّ من الطرفين للآخر تمليكاً لم يملكه . . وفيه لا مانع من التمسّك بعمومات التجارة ، وقد تمسّكنا بها
(٥)العروة الوثقى ٥ : ١٥٠.
(٦)مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٩.