فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧
ويشتري في تفسير التاجر هو الذي يكون عمله البيع والشراء من دون احتياج إلى توليد وتركيب وإعمال عمل آخر .
لا يقال: لا يمكن الالتزام بذلك مع تفسير التجارة في قوله تعالى : {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ} بأرباح المكاسب من أيّ طريق ، ولذا ذهبوا إلى وجوب الخمس فيها ، ولا تُحمل التجارة في الآية الكريمة على التجارة بالمعنى الأخص وغلبة وجود التجارة بنفس البيع والشراء لا توجب الانصراف . هذا ، مضافاً إلى إمكان منع الغلبة ، كما لا يخفى .
لأنّا نقول: استعمال التجارة في الآية في الأعمّ ـ بقرينة كونها في مقام بيان الأسباب الباطلة والأسباب الصحيحة ـ لا يكون موجباً لرفع اليد عن ظهور المضاربة في التاجر الذي يكون عمله البيع وعليه والشراء ، فمثل قوله (عليه السلام) في صحيحة محمد بن قيس : « من اتّجر مالاً واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان » (٢)لا يصدق على مطلق الاتّجار بالمال سواء كان ذلك بمجرّد البيع والشراء أو مع ضميمة إعمال عمل أو إنتاج ، بل المراد هو الذي يكون البيع والشراء عمله وحرفته .
ولذا ذهب السيد المحقّق الخوئي (قدس سره) إلى اختصاص المضاربة ـ على م يستفاد من نصوصها ـ بالاسترباح بالتجارة (٣).
ثمّ إنّ المحكيّ عن العلاّمة الحلّي في التذكرة أنّه قال : « شرط العمل في المضاربة أن يكون تجارة ، فلا تصح على الأعمال كالطبخ والخبز وغيرهما من الصنائع ؛ لأنّ هذه أعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها ، فاستغني بها عن القراض فيها ، وإنّما يسوغ القراض فيما لا يجوز الاستئجار عليه ، وهو التجارة التي لا يمكن ضبطها ولا معرفة قدر العمل بها ولا قدر العوض والحاجة داعية إليها ولا يمكن الاستئجار عليها ، فللضرورة مع جهالة العوضين شرّع عقد المضاربة » (٤).
(٢)الوسائل ١٩: ٢١، ب٣ من المضاربة ، ح٢ .
(٣)مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٩.
(٤)مباني العروة الوثقى ٣ : ٢٩.