فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦
الاُصول لم يقف عندها بل تطوّر هذا العلم على يد المحقّقين فيه بعد مؤلفي هذه الكتب ، فعلم الاُصول اليوم تغير كثيراً عمّا كان عليه سابقاً ، كما أنّ منهجية الاستدلال فيه قد تطوّرت في بعض الموارد . فعلى الطالب الإلمام بأفكار مثل المحقق النائيني والعراقي والإصفهاني التي تطرح في مرحلة البحث الخارج ، وهي متأخرة عن عصر الشيخ الأنصاري والآخوند الخراساني صاحبي الرسائل والكفاية ، والتي يطلب من الطالب تمحيصها وتدقيقها في مرحلة الخارج بعد الإلمام بها مسبقاً ، فلو لم يكن واقفاً عليها سلفاً فإنّ حضوره في الدرس الخارج سيكون خاصاً لكي يتصور هذه المفاهيم والأفكار أوّلاً ثمّ يصدّق بها ثانياً وتدقيقها ودراستها ثالثاً .
إنّ ثمّة تجزّؤ وخلأ مشهود بين مراحل المنهج الحوزوي وبين مرحلتي السطح والخارج ، الأمر الذي يستدعي علاجاً وتشخيصاً للحلقة المفقودة بين هاتين المرحلتين .
٣ ـ عدم توفر المراكز أو المؤسسات التي يمكن للطالب أن يلجأ إليها في حلّ إشكالاته العلمية وتداول ما يواجه من إبهامات وتعقيدات أو أن يقدّم نتاجه العلمي إليها . لقد كان الاُستاذ سابقاً في الحوزة النجفية يدرّس كتاب «المكاسب» صباحاً ثم يخصّص وقتاً في المساء لمراجعة الإشكالات ورفع الإبهامات ، أي إنّ الاُستاذ يخصّص ساعتين لدرس المكاسب ، ساعة للتدريس وساعة للإجابة على الأسئلة والإشكالات ، كما كانت طريقة اُخرى متداولة في الدروس أيضاً ، وهي تصدّي الطلاّب المبرّزين لتشكيل حلقات درس للطلاّب الأقل منهم استيعاباً وهضماً للمطالب العلمية فيقررون لهم درس الاُستاذ ثانية ، ويسمّى مثل هذا الطالب بالمقرِّر ، فالسيد البروجردي (قدس سره) كان مقرّراً لدرس الآخوند الخراساني (قدس سره) ، حيث كان يقرر درس اُستاذه في كل يوم بعد حضوره .