فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦
رضا الطرفين تقديرا ؛ فإنّ الرضا التقديري لا يعتدّ به ، مع أنّه لا يكون كلّيا وإحرازه في كلّ معاملة غير ممكن .
فحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ المالك بعقده صار سببا لحصول الملكية وتحقّق موضوع الإباحة الشرعية . . . فبهذا المعنى يمكن أن يقال : إنّ الإباحة مالكية ، أي إنّ سبب تحقّقها المالك مع قطع النظر عن الإجماع في المعاطاة ، وكذ شرعية لأنّ الشارع أباح تصرّف كلّ شخص في ملكه . فالمعاطاة سبب للملكية العقلائية والإباحة تابعة لها ، والشارع لم يكن في وسعه التصرّف في الملكية العقلائية ، وإنّما له عدم اعتبار الملكية أو التعبّد بعدم ترتيب آثار الملكية العقلائية ، وما ثبت بالإجماع هو الأوّل فقط ، بل الظاهر من الإجماع ـ فرضا ـ على جواز جميع التصرّفات وإباحته مع عدم الملكية شرعا هو التصرّف من جهة دون سائر الجهات ، فالإباحة شرعية ومالكية بمعنى ، وليس بشيء منهما بمعنى آخر » (٤٣).
وحقيقة الأمر أنّ تفسير الإباحة الحاصلة بالمعاطاة صار موضع للنقاش واختلاف الرأي وتعدّد مذاهب الفقهاء ممّا لا يحتمله المقام ، مع أنّ هذا ليس محلّ ذكره ، بل محلّ ذكره بحث المعاطاة ، وإنّم تعرّضنا له لبيان أقسام الإباحة .
هذا ، وقد وقع البحث لدى الفقهاء في صحّة نسبة القول بإفادة المعاطاة الإباحة إلى المشهور ، كم وقع البحث في قيام دليل على ثبوت الإباحة الشرعية بهذا المعنى في المعاطاة وعدمه ، وفي الشرائط المعتبرة في المعاطاة بناءً على إفادتها للإباحة الشرعية إلى غير ذلك من البحوث المرتبطة بالعقود أو البيع وجريانها في المعاطاة بناءً على إفادتها للإباحة الشرعية ، وتفصيل ذلك يراجع فيه مصطلح ( معاطاة ) .
(٤٣)البيع ( الخميني ) ١ : ١٨٧.