فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠
إلاّ أنّه قد يناقش في دلالة الرواية الاُولى بأنّها لعلّها تنظر إلى حرمة دخول الرجال على النساء ؛ فإنّها لم ترد في مطلق الضرب بالبربط ، بل وردت في خصوص فرضية دخول الرجال على الأهل والعائلة بقرينة قوله : « ودخل الرجال » ، وقوله : « فلا يغار بعدها حتى تؤتى نساؤه فلا يغار » .
كما قد يناقش في دلالة الرواية الثانية ـ لو قلنا بأنّ الضرب بالمزمار ليس وحده غناءً ـ بأنّها إنّما وردت في الغناء المصاحب لاستعمال المزمار ، ول تدلّ على حرمة الضرب بالمزمار حينما يكون منفصلاً عن الغناء .
ولكن قد يدّعى أنّ روايات حرمة الموسيقى رغم ضعف أكثرها سندا يكاد يبلغ حدّ الاستفاضة .
الطريق الثاني: التمسّك بما ورد في تحريم الملاهي ، وقد مضت الإشارة إلى حديث تامّ السند ، وفيه : « ورأيت الملاهي قد ظهرت يمرّ بها لا يمنعه أحد » (٣٢). وهذا المتن وإن لم يكن يستفاد منه الإطلاق لكن المتيقّن عرفا من حرمة الملاهي حرمة الغناء والموسيقى ، وأيضاً مضت رواية عنبسة استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع » (٣٣). وقد يقال : إنّ هذه الرواية لا تدلّ على أكثر من الكراهة .
الطريق الثالث: دعوى دلالة روايات حرمة الغناء للموسيقى ؛ بدعوى شمول مفهوم الغناء للموسيقى حيث فسّرت الغناء في اللغة بالصوت المطرب وبالسماع ، والأوّل أو كلاهما يشمل الموسيقى . ويشهد لذلك تعبير الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الخلاف حيث قال : « الغناء محرّم سواء كان صوت المغنّي أو بالقصب أو بالأوتار مثل العيدان والطنابير والنايات والمعازف وغير ذلك ، وأمّ الضرب بالدفّ في الأعراس والختان فإنّه مكروه . . . الخ » (٣٤).
يبقى الكلام في اُمور :
الأمر الأوّل: إنّ الموسيقى هل يحرم استماعها أيضا أو لا ؟ والجواب هو
(٣٢)الوسائل ١١: ٥١٦، ب ٤٥من الأمر والنهي ، ح ٦ .
(٣٣)الوسائل ١٢: ٢٣٥ـ ٢٣٦، ب ١٠١مما يكتسب به ، ح ١ .
(٣٤)الخلاف ٣ : ٣٤٥، كتاب الشهادات ، مسألة ٥٥.