فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩
يحضر المجلس » (٢٨). فهذه الرواية تدلّ على عدم الترخيص في قول : « جئناكم جئناكم . . . الخ » بشكل الغناء رغم عدم افتراض السائل اقتران ذلك بالمزمار أو الموسيقى ، فهي تعارض الرواية السابقة لكنّها ضعيفة سندا ، فتصبح الرواية السابقة بلا معارض .
وقد تلخّص من كلّ ما ذكرناه أنّ الغناء وحده ليس حراما ، وإنّما يحرم إذ اقترن بدخول الرجال على النساء أو بالموسيقى ، وأنّ الغناء بالقرآن ونحوه بل موسيقى ليس حراما ولا مكروها ؛ وأمّا الغناء بالأشعار اللهوية من دون اقتران بدخول الرجال على النساء ولا اقتران بالموسيقى فهو مكروه ؛ لأنّ اللهو ـ على الأقل ـ مكروه في الإسلام ، كما دلّت على ذلك روايات مضى بعضها وم مضت من رواية عنبسة لو قلنا إنها لا تدلّ في الغناء على أكثر من الكراهة ، فهي دالّة على كراهة الغناء غير المقترن بالموسيقى ، ولم يرد عليها مخصّص عدا ما مضى من رواية جواز الغناء في القرآن والترغيب فيه . وقد ثبت بظواهر بعض النواهي السابقة حرمة الغناء اللهوي . هذا كلّه في الغناء .
ثانياً : حكم الموسيقى
وأمّا الموسيقى فلاثبات حرمتها عدّة طرق :
الطريق الأوّل: التمسّك بالروايات الواردة في الموسيقى من قبيل كثير من روايات الباب ١٠٠ من أبواب ما يكتسب به من الوسائل (٢٩)وغيرها .
وما رأيته بالنسبة للموسيقى ممّا يكون تامّا سندا هو :
٨ ـ رواية إسحاق بن جرير قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « إنّ شيطان يقال له القفندر إذا ضرب في منزل الرجل أربعين صباحا بالبربط ودخل الرجال وضع ذلك الشيطان كلّ عضو منه على مثله من صاحب البيت ثمّ نفخ فيه نفخة فلا يغار بعدها حتى تؤتى نساؤه فلا يغار » (٣٠).
٢ ـ ورواية علي بن جعفر الماضية : عن أخيه سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : « لا بأس به ما لم يزمر به » (٣١).
(٢٨)الوسائل ١٢: ٢٢٨، ب ٩٩ما يكتسب به ، ح ١٥.
(٢٩)انظر : الوسائل ١٢: ٢٣٢ـ ٢٣٥.
(٣٠)الوسائل ١٢: ٢٣٢، ب ١٠٠ما يكتسب به ، ح ١ .
(٣١)انظر : الوسائل ١٢: ٨٥، باب ١٥مما يكتسبه ، ح ٥ .