فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤
ومع الغضّ عن ذلك نقول : ليس هذا بأوّل حكم خالف المتنجّس في حكم النجس . أليس الفقهاء يحكمون بنجاسة الماء المتغيّر بصفات النجس دون المتغيّر بصفات المتنجّس (١٠)على عموم الأدلّة وإطلاقاتها ، ولا يستدلّون بها على تنجّس الماء بملاقات المتنجّس ؟ ! فإن كان العذر الانصراف فالمقام أولى به وأجدر . وكذلك تفكيك القائلين بانفعال ماء البئر بين النجس والمتنجّس (١١).
هذا ما كان حاضراً في محفظة الخاطر من غير تكلّف الاستقصاء ، وتحمّل عباء التتبّع ، ولعلّ المتتبّع يظفر على أضعاف ما ذكرناه .
وبالجملة كنت مقرّباً للمسافة كما قال ـ دام ظلّه ـ لو كنت أضمّ إلى الاعتراف بنجاسة المتنجّس الاعتراف بالملازمة بينها وبين تنجّس ملاقيه ، وأمّ مع عدمه فبينه وبين ما اعترف به مهامه ينقطع فيها أعناق الإبل .
وإن كان هذا مقرّباً للمسافة فليكن الفاضل النراقي أحد موافقيه حيث قال بعد اعتماده على الأخبار الواردة في موارد خاصة ، وتعدّيه إلى غيرها بالإجماع المركّب ـ وناهيك به ضعفاً ـ ما لفظه : « وعلى هذا ، فكلّ مورد لم تشمله الأخبار أو لم يتحقّق فيه الإجماع لا يمكن الحكم بالتنجيس » (١٢).
وعليه فقد تقارب القولان ، بل اتّحدا ؛ إذ لا ينازع أحد إلاّ في موارد فقد النص والإجماع .
هذا ، ولننظر إلى ما يعتمد عليه القائلون بالتنجيس ، وعمدته :
١ ـ ادّعاء الضرورة .
٢ ـ والإجماعات المنقولة .
٣ ـ والسيرة .
٤ ـ وعدّة من الروايات .
(١٠)قال في كفاية الأحكام ١ : ٤٧ «ولابدّ في التنجيس من أن يكون التغيّر بالنجاسة ، فلو تغيّر بالمتنجّس لم ينجس » .
(١١)قال في كفاية الأحكام ٢ : ٥١ «القسم الرابع : ماء البئر ، واذا تغيّر بالنجاسة نجس » .
(١٢)مستند الشيعة ١ : ٢٤٣.