فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣
ومثله زوال العين عن البواطن الطاهرة ، وهذا هو الموافق للأصل والاعتبار وإن قال الشيخ الأعظم : « إنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة هو الحكم بالنجاسة مع عدم طهرها بزوال العين » (٦).
ومثله طهارة الدم المتخلّف في الذبيحة ، فيقال : إنّ المعلوم عدم تنجيس ملاقيه ، لا طهارة نفس الدم ، ولعلّ في عبارة المختلف إشارة إليه وهي : « الدم المتخلّف في الذبيحة طاهر ، لا يجب غسل اللحم منه إجماعاً » (٧)؛ إذ الظاهر أنّ قوله : « لا يجب . . . » تفسير لقوله : « طاهر » ، إذ التأسيس أولى من التأكيد ، لا سيّما في مورد لايفيد سوى توضيح الواضح . وعمدة الأدلّة على طهارته لا تدلّ على أزيد من ذلك .
ومن البعيد أن يلتزم أحد بجواز الصلاة في الزائد عن الدرهم منه إذا غلظ واشتدّ وصار كالدم المسفوح .
ولعلّ هذا هو الوجه في ما ذهب إليه السيّد والشيخ من جواز تطهير الخبث بالمائعات (٨)، ويرشد إليه دليلهم وهو : الغرض إزالة العين ، فهو كما يحصل بالماء يحصل بغيره .
وهذا لا يصحّ إلاّ على عدم تنجّس المحلّ ، وإلاّ فما معنى قولهم : « الغرض إزالة العين » مع أنّ الغرض سواه وهو طهارة المحلّ ، إلاّ أن يقال بمقال جاهل بمقامهما أو متجاهل : إنّ هذا قياس .
والغرض من هذا كلّه بيان أنّ تسليم نجاسة المتنجّس لا يستلزم تسليم نجاسة ملاقيه بعد ما عرفت إمكان منعه في النجاسات الأصليّة .
وقد اعترف الشيخ الأعظم في مسألة عدم تنجّس البواطن بأنّه ليس الدليل على تأثّر ملاقي النجس إلاّ الإجماع (٩)، فإذا كان هذا حال ملاقي أعيانها فماذا يكون حال ملاقي ملاقيها ؟ !
(٦)كتاب الطهارة : ٣٩١.
(٧)مختلف الشيعة ١ : ٣١٥.
(٨)قال علم الهدى رضىاللهعنه في شرح الرسالة [على ما نقله عنه المحقق الحلّي ] : يجوز عندنا ازالة النجاسة بالمائع الطاهر غير الماء . وبمثله قال المفيد في المسائل الخلافيّة . المعتبر ١ : ٨٢.
(٩)كتاب الطهارة : ٣٩٠.