فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨
أن يدخل الرجال عليهنّ ، وإمّا أن لا يدخلوا ، فالمقصود من قوله : « ليست بالتي يدخل عليها الرجال » هو أنّ القسم الذي حلّلناه هو القسم الخالي عن دخول الرجال عليها ، فلا يدلّ على أكثر من جواز غناء المغنّية في مجالس العرس الخالية عن الرجال .
الرابع ـالغناء غير المقترن بالموسيقى ، ومقتضى ذلك جواز الغناء الخالي عن الموسيقى حتى في غير مثل القرآن . وهذا ما دلّت عليه رواية علي بن جعفر في كتابه عن أخيه قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : « لا بأس به ما لم يزمر به » . ورواها أيضا عبد اللّه بن جعفر في ( قرب الاسناد » عن عبد اللّه بن الحسن عن علي بن جعفر ، ولكنه قال : « ما لم يعص به » (٢٦).
والمتن الثاني غير تام سندا ، والمتن الأوّل هو التام سندا ، وهو دالّ على ما ذكرناه في عنوان هذا المستثنى . وهذا أيضا لا يحمل على أنّ الحرام هو الموسيقى أو المزمار فحسب دون ذات الغناء ـ لو قلنا بأنّ الموسيقى ليس غناء ـ فإنّ هذا خلاف قانون تقييد المطلق بالمقيّد ، كما شرحناه في المستثنى الثالث .
ومقتضى قانون التقييد ـ لو سلّم عدم صدق الغناء على الموسيقى ـ هو أن يقال : إنّ الغناء إذا اقترنت به الموسيقى أصبح حراما ، وإذا لم يقترن بالموسيقى لم يكن حراما .
إلاّ أنّ هذه الرواية معارضة برواية اُخرى ، وهي رواية عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الغناء وقلت : إنّهم يزعمون أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) رخّص في أن يقال : جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا نحييكم ؟ فقال : « كذبوا ، إنّ اللّه عزّوجلّ يقول : {وَمَا خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْْإَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهواً لاَتَّخَذْنَاهُ مِن لَدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّ تَصِفُونَ} (٢٧)ثمّ قال : ويل لفلان ممّا يصف ، رجل لم
(٢٦)الوسائل ١٢: ٨٥، ب ١٥ما يكتسب به ، ح ٥ .
(٢٧) الأنبياء :١٦ـ١٨.