فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧
العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال » (٢٥).
والمتن الثالث فيه دلالة على ما هو أوسع من عنوان غناء المغنّية في الأعراس ؛ وذلك لأنّ ظاهره هو انّه (عليه السلام) بعد أن نفى البأس عن أجر المغنّية التي تزف العرائس أراد أن يوضّح عدم البأس في ذلك ببيان مغايرة هذا العمل مع ما هو المحرّم ، وهو عمل التي يدخل عليها الرجال .
إذا فالحرام هو غناء المغنّية التي يدخل عليها الرجال ، أمّا الغناء غير المقترن بشيء من هذا القبيل فليس حراما .
ولا أقصد بذلك أنّ الغناء ليس حراما إطلاقا ، وإنّما الحرام ما قد يقترن به من دخول الرجال عليهنّ ؛ فإنّ هذا خلاف قاعدة تقييد المطلق بالمقيّد ، فإنّ المطلقات دلّت على حرمة الغناء مطلقا ، وهذه الرواية تتقدم على المطلقات بالأخصّية ، وليس معنى التقييد عزل العنوان المحمول عليه الحكم في المطلق عن كونه بعنوانه موضوعا لذلك الحكم .
إذا فمقتضى الجمع بين المطلق والمقيّد هو أنّ الغناء المقترن بدخول الرجال عليهنّ حرام ، لا أنّ هذه الضميمة هي الحرام فحسب .
هذا ، ولا يخفى أنّ هذه الرواية ليست لها دلالة على انحصار ما يستوجب ضمّه إلى الغناء للحكم بحرمة الغناء في دخول الرجال على النساء ، فل تعارض بينها وبين ما سيأتي في المستثنى الرابع من الرواية الدالّة على حرمة الغناء المقترن بالمزمار ، على أنّه لو فرض التعارض كان إطلاق الحصر مقيَّدا بتلك الرواية .
هذا ، وبالامكان أن يقال : إنّ هذه الرواية لا تدلّ على ما هو أوسع من عنوان غناء المغنيّة في الأعراس ، بمعنى تحليل الغناء غير المقترن بعنوان آخر من قبيل عنوان دخول الرجال عليها ؛ وذلك لأنّ غناء المغنّية في الأعراس ليس بطبعه ممّا لا يدخل فيه الرجال عليهنّ ، بل هو ينقسم إلى قسمين : فإمّا
(٢٥)المصدر السابق : ٨٥، ح٢ .