فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢
ليس الملاك في بداية الشهر ووجوب الصيام إلاّ اليقين بثبوت الهلال ـ وقد سبقت الإشارة إلى أنّ الهلال أمر واقعي تكويني يتعلق بالليلة الاُولى من الشهر ـ فإنّ الرؤية بالوسائل والأجهزة الحديثة هي معتبرة شرعاً ومجزية في ثبوت الهلال .
إيرادات وتوهمات :
الإيراد الأول: إنّه لو كانت الرؤية بالوسائل الحديثة حجّة معتبرة شرعاً للزم ثبوت النجاسة والطهارة بالميكروسكوب ، بمعنى وجوب غسل الثوب من الذرّات التي يمكن مشاهدتها بالميكروسكوب ، مع أنّه يشكل الالتزام بذلك فقهياً ، بل هو غير صحيح .
والجواب على ذلك واضح جدّاً وهو أنّ المعيار في باب النجاسات ولزوم تطهيرها ـ كما في الأخبار ـ هو اليقين بالنجاسة ، أي يجب التطهير في صورة التيقن بالنجاسة « إن كان استبان من أثره شيء فاغسله وإلاّ لا بأس » (٥٨).
طبعاً هذه الروايات واردة في مقام الشك ، فالشارع لا يوجب التفحّص عن الواقع في حالات الشك ، بل يجب الاجتناب والتطهير عند تيقّن النجاسة . وبعبارة ثانية : إنّه لو كان التفحّص عن النجاسة هو الأصل لقلنا بأنّ من طرق ثبوتها هو النظر بالميكروسكوب أو المكبّرة ، ولكن الشارع لمّا وسّع على المكلّفين في ذلك نستنتج عدم وجوب الفحص ، بل لو حصل القطع بالنجاسة بشكل عادي لوجب التطهير .
وقد يطرح التساؤل التالي : إنّه وإن لم يجب الفحص ولو بالآلات والوسائل ولكن لو اتفق ذلك صدفة وتمّ رؤية ذرّات النجاسة بالمكبّرة أو الميكروسكوب على الثوب فما حكم ذلك ؟
يمكن القول بأنّ هذا من مصاديق الاستبانة استناداً إلى الاطلاقات ، وبما أنّه حصل اليقين بالنجاسة فيشترك هذا المورد مع سائر الموارد في الحكم .
(٥٨)الوسائل ٣ : ٤٦٧، ب ٣٧من النجاسات ، ح٣ .